فان قيل : وأيهم أعقل « 1 » ؟ قلت : أنظرهم في العاقبة ، وأبصرهم بخصمائه ، وأشدهم منهم احتراسا .
فان قيل : وما تلك العاقبة ؟ ومن « 2 » الخصماء الذين يعرفهم العاقل ويحترس منهم ؟ قلت : العاقبة الفناء ، والخصماء الطبائع والأهواء الموكلة بالإنسان .
فان قيل : وما تلك الطبائع والأهواء الموكلة بالإنسان « 3 » ؟ قلت :
الحرص والفاقة والغضب والحسد والحمية والشهوة والحقد والوسنة « 4 » والرياء .
فان قيل : فأي « 5 » هذه الخصال أقوى في بابه وأمره ، وأقل أن يسلم منه ؟ قلت : الحرص أبعد رضا وأفحش غضبا ، والفاقة أشد حزنا وأمرض للقلب ، والغضب أجور سلطانا وأقل شكرا ، والحسد أسوأ نية وأخلف ظنا ، والحمية أشد لجاجا وأفلج « 6 » مغالبة ، والحقد أطول توقدا وأقل رحمة وأشد سطوة ، والوسنة أشد كسلا وأرسخ بلادة ، والرياء [ 13 ا ] أشد خديعة وأحق اكتتاما ، وهو أخفى « 7 » وأكذب ، والشهوة أغلب وأشد قهرا .
قال : أيها ، إذا ظفر به الشيطان ، كان أبلغ له في إهلاكهم ؟ - قلت :
تعميته عليهم البر والمأثم ، والعقاب والثواب ، وعواقب الأمور والأعمال ، والقوة التي قوى اللّه « 8 » بها العباد لمغالبة تلك « 9 » الأهواء .
قال : وما هذه الأعمال والقوة ؟ قلت « 10 » : العقل والعفاف والصبر والرجاء والدين والنصيحة .
هامش
( 1 ) ف : ومن أعقلهم ؟
( 2 ) ص ، ط : وما - وما أثبتناه عن ف .
( 3 ) الموكلة بالانسان : ناقصة في ط .
( 4 ) ص : الوسوسة - والوسنة والوسن : قلة النوم ، وقيل النعاس وهو أول النوم ، وسن يوسن ( من باب فرح ) وسنا ( بالتحريك ) فهو وسن ووسنان وميسان ، والأنثى وسنة ووسني وميسان .
( 5 ) ف : أي .
( 6 ) فلج يفلج ( من باب نصر ) فلجا ( بضم الفاء وفتحها وسكون ) : غلب وفاز وبرز وظهر ، والاسم الفلج ( بضم الفاء ) .
( 7 ) ص ، ف : انفى . ط : أبقى .
( 8 ) ف : اللّه عز وجل .
( 9 ) تلك : ناقصة في ط .
( 10 ) ف : قال .