وحين حضر العقل عزب المال « 1 » » . ثابر على الاجتهاد في ادخار الحسنات لئلا تلحقك الحسرة والندامة وقت حاجتك إليها . ولا يخدعنك الشيطان العاتى بغروره وتمويهه « 2 » فيستولى عليك ، فإنه كما الناس ينصبون الفخ ويعمون أثره ويظهرون حبه ويعقدونه حيلة على الطير وذريعة إلى صيده ، كذلك الشيطان يزين صنوف المهالك والمهاوي للناس تطرقا « 3 » إلى التمكن من زمامهم ، وتسببا إلى أن يورطهم ويطبق الشقوة « 4 » عليهم . تنكب الإكثار « 5 » من ذبح السوائم ما استطعت وتوخ فيه القصد ، فان التبعة عليه في الآخرة شديدة ؛ وتأمل سوء مغبته « 6 » أيضا في الدنيا ، لأن كل مكان يكون القتل « 7 » وسفك الدماء فيه أقل ، يكون عدد الناس فيه أكثر ، ولا يظهر فيه الشر ظهورا فاحشا ، وتكون سلامتهم أعم ، وسلطان الآفات والعاهات « 8 » أضعف ، وفساد الشياطين والسحرة أقل وأوهن .
قدروا الأشياء على تقدير العقل وموافقة الروح ، لا موافقة الهوى والبطن والفرج ، بمنزلة البهائم . المجتهد هو الذي يبادر [ 11 ب ] الفراغ من العمل الذي يحتاج إليه في حينه « 9 » ووقته قبل أن يعجل عنه ، ويكون كل حين على ثقة وبصيرة من أن نيته إن فاجأته لم يحتج إلى تأهب ولا رمّ شئ من أسبابه وأحواله .
استهن بالدنيا مع المعاد ، وأنعم النظر والتفكر « 10 » لمعادك ، وكن على ثقة « 11 » ويقين من أن ربنا قاهر « 12 » حاكم عادل وأن الشيطان جاهل ليس « 13 » بتامّ القدرة ، وأنه غير عالم بحضور الأجل إذا اقترب ، وتمام المدة إذا اقتربت - فهذا هو عين اليقين « 14 » .
هامش
( 1 ) في ص : الأولى عزب ، والثانية غرب .
( 2 ) ف : بغرور تمويهه .
( 3 ) ص : تطرفا ( بالفاء ذات النقطة الواحدة ) .
( 4 ) عليهم : ناقصة في ص ، ف ، وواردة في ط .
( 5 ) ف : الاكثار ما استطعت من ذبح الحيوان وتوخ . . .
( 6 ) أيضا : ساقطة في ف .
( 7 ) في : القتل فيه - وهو تحريف .
( 8 ) ف : العاهات والآفات .
( 9 ) ف : في وقته وحينه .
( 10 ) ص : والتكرمة .
( 11 ) ف : على أتم ثقة .
( 12 ) ط : قادر .
( 13 ) ص : ينال
( 14 ) فهذا . . . اليقين : ناقصة في ط ، ف .