قال : وكيف السلامة من الآفات ؟ قلت : ألا يشوب العقل عجب ، ولا العلم فجور ، ولا النجدة بغى ، ولا اللب زيغ ، ولا الحلم حقد ، ولا القناعة صغر خطر ، ولا الأمانة بخل ، ولا العفاف سوء نية ، ولا الرجاء تهاون ، ولا الجود سرف ، ولا الاستقامة رقة ، ولا الرقة جزع « 1 » ، ولا الجزع محادة ، ولا التواضع احتقار ، ولا اللطف ماق ، ولا صحبة السلطان رياء ، ولا التودد سوء سيرة ، ولا النصيحة غائلة ، ولا حسن الطلب « 2 » حسد ، ولا الحياء بلادة ، ولا الورع « 3 » حبّ سمعة .
قال : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم ، أم بعمل ؟ - قلت : القدر والعمل كالجسد والروح : فالجسد بغير روح لا حراك به ، والروح بغير جسد لا تحس ؛ فإذا اجتمعا قويا معا وصلحا « 4 » . فكذلك العمل [ 14 ا ] والقدر « 5 » :
لو لم يكن العمل لم يكن القدر يقع على العمل وكان شيئا لا يحس ، ولو لم يكن العمل يوافق القدر لم يتم ولم يمض ؛ ولكنهما باجتماعهما قويا .
قال : وما القدر ؟ قلت : القدر « 6 » علة ما هو كائن ، والعمل علة ما لم يكن .
قال : أي شئ أشبه بالدنيا ؟ - قلت : أحلام النائم .
قال : أي الناس أحق أن يغبط ؟ - قلت : الملك الصالح المظفر « 7 » .
قال : أي الشقاء أشقى ؟ - قلت : الفقر والإثم .
قال : أي الرجال أمقت ؟ - قلت : الفقيه الفاجر .
قال : أي الرجال أقل هما ؟ - قلت : أفضلهم رضا .
قال : وأيهم أفضل رضا ؟ - قلت : أقلهم غفلة عن ذكر اللّه تعالى وفناء الدنيا .
قال : أي الرجال أعظم أمانة ؟ - قلت : أعفهم . قال : وأيهم « 8 » أعف ؟ - قلت : أحياهم . قال : وأيهم أحيا ؟ - قلت : من كان الذم أشد عليه من الفقر .
هامش
( 1 ) ط : جزع ، ولا التواضع محادة ، ولا اللطف . . . وكذا في ف .
( 2 ) ف : الظن .
( 3 ) حب : ناقصة في ف .
( 4 ) ف : وصلحا جميعا . / ص ، ف : وكذلك .
( 5 ) ط : القدر والعمل .
( 6 ) القدر : ناقصة في ط .
( 7 ) المظفر : ناقصة في ف .
( 8 ) ف : فأيهم .
م - 3 الحكمة الخالدة