بما قويت عليه من الخير ، والاجتناب لما قدرت عليه من الشر مع التصديق باللّه والايمان بالبعث والمعاد والثواب والعقاب ، فكان « 1 » ما رجوت بقاءه أحرفا كتبتها في هذا الكتاب على طريق « 2 » المسألة والجواب .
إن قيل لي : أي الناس أولى بالسعادة ؟ قلت : أقلهم ذنوبا .
فان « 3 » قيل لي : وأيهم أقل ذنوبا ؟ قلت : أقومهم بأمر اللّه « 4 » على دينه الحق ، وأبعدهم من أمر الشيطان .
فان قيل : وما دين اللّه « 5 » ؟ قلت : دين اللّه « 6 » الحسنات « 7 » وحسن النية والقول والفعل .
فان قيل : وما حسن النية ؟ قلت : الاقتصاد فيها ؛ وحسن القول :
الصدق ، وحسن الفعل : الجود والسماحة « 8 » .
فان قيل : وما سوء النية ؟ قلت : إفراط الهمة ؛ وسوء القول : الكذب ، وسوء الفعل : البخل .
فان قيل : وما القصد ، وما الجور ، وما الإفراط ، وما البخل ؟ - قلت : الاقتصاد في الهمة التذكر لزوال الدنيا وانقطاع أمورها وكف [ 12 ب ] جامحات الهوى عن الأمور التي فيها البلاء في الدنيا والشقاء في الآخرة . والسخاء إعطاء الجسد حقه مع الدين موفرا . والصدق هو ركوب الطريقة الواضحة ، وصدق النفس عنها فلا يخادع المرء نفسه ولا يكذبها . وإفراط الهمة الإخلاد إلى الدنيا والطمأنينة إليها والطماح إلى الأمور التي عاقبتها فساد « 9 » ، وثمرتها عقاب الآخرة . والبخل هو منع الجسد حظه والدين حقه . والكذب كذب المرء نفسه فلا يزال هواها مشفعا ودينها مسوفا .
فان قيل : أي الرجال أفضل ؟ قلت : أعملهم بالعقل .
هامش
( 1 ) ط : بما .
( 2 ) ط : طريقة .
( 3 ) ص : قيل أيهم ، وكذا في ف .
( 4 ) ف : اللّه تعالى .
( 5 ) ط : وما دين اللّه وما دين الشيطان .
( 6 ) دين اللّه : ناقصة في ف .
( 7 ) الواو ناقصة في ص .
( 8 ) والسماحة : ناقصة في ط .
( 9 ) الواو ناقصة في ص .