الرجال أربعة : جواد ، وبخيل ، ومسرف ، ومقتصد : فالجواد من أعطى نصيب دنياه لنصيبه من آخرته ؛ والبخيل من لا يعطى واحدا منهما نصيبهما ؛ والمسرف الذي يجمعهما لدنياه ؛ والمقتصد الذي يعطى كل واحد منهما نصيبه .
إذا كان العقل صحيحا ، والفهم قويا ، كان يسير التجربة له كثيرا .
فأما قوة الأبدان فإنما جعلت قسما لمن لاحظ له من العقل ، بمنزلة البهائم .
من اشتاق إلى الجنة تسلى « 1 » عن الشهوات ؛ ومن « 2 » أشفق من النار رجع عن الخطايا .
من زهد في الدنيا تهاون بالمصائب .
من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات .
اليقين يتم بأربع « 3 » شرائط : بتبصرة الفطنة ، وتأويل الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين . فمن صبر على الفطنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما عاش في الأولين والآخرين .
الجهاد على أربع شعب : على أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وصدق في المواطن ، وشنآن المنافقين .
وقال « 4 » بعض العلماء : يعذب اللّه المرء على الذنب بعد مقامات كثيرة من السر والعلانية : فأولها الخاطر ، ثم الاهتمام ، ثم نسيان مولاه ، ثم قبول الوسوسة ، ثم الفكر ، ثم الإرادة ، ثم العزم ، ثم الإظهار ، ثم الطلب ، ثم الفعل ، ثم الإصرار ، ثم الطغيان ، ثم التمادي - إلى أن يموت عليه . فان تاب بعد هذا كله قبل حضور الموت ، تاب اللّه عليه . فانظر إلى هذه المقامات :
سرها وعلانيتها [ 157 ب ] فان سببها الهوى وتمكن الشيطان من مرتبة بعد مرتبة ، وهو كالسّكر الذي يحجب العقل عن الذكر . ولا علاج له إلا مجاهدة الهوى ، وترك الاستجابة لشئ من أسبابه إلا بعد الروية ومشاورة العقل والالتجاء إلى الرب تعالى ذكره . فإذا لم يحاسب المرء نفسه في صغير ما يخطر بباله وكبيره ،
هامش
( 1 ) ط : سلا .
( 2 ) ط : من ، وكذا في س .
( 3 ) ص : بأربعة .
( 4 ) ط : قال ، وكذا في س .