ولم يفتش عن أحواله كلها ، ولم يقهر هواه بعقله - كيف يسلم من خديعة عدوه الذي هو معه لا يفارقه طرفة عين ، ويوسوس إليه بالشبه والأغاليط ! !
وقال العارف في قوله « 1 » عز وجل :
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
« 2 » - قال :
الغيب كل ما لم يظهر لحواسك . فاللّه - عز وجل - غيب ، ووعده « 3 » غيب ، والآخرة غيب . وإنما سمّيت هذه غيبا لأنه خفى على غير أهله حتى دق وارتفع على الحواس واتصل بعلوم أهل الحكمة من العلماء والصديقين ، وانتهى إلى علوم الأنبياء عليهم السلام « 4 » ثم اتصل علمه باللّه سبحانه وتعالى « 5 » فكان الغاية والمنتهى . وقد تفاضل العلماء فيما أعطوا من ذلك « 6 » ، فقال عز وجل :
« وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
« 7 » .
قال الأستاذ أبو علي أحمد بن محمد مسكوية :
إني لم أطمع في استيعاب جميع الحكم الجزئية . وكيف أطمع فيما لا نهاية له ! وإنما أطمع « 8 » ويطمع العاقل في الأصول والقوانين التي تجمع الفروع وتحتوى على الجزئيات بالقوة . وقد أحكمت ذلك « 9 » بقدر الطاقة في غير هذا الكتاب .
وكان غرضى في هذا التأليف ما ذكرته في أوله من إتمام كتاب « جاويدان « 10 » خرد » بما يليق به من حكم الفرس والهند والعرب والروم [ 158 ا ] « 11 » - الجزئيات التي ينتفع بها جمهور الناس ، فيشاركون أعيانهم وخواصهم . وسيمر بك المكرّر في المعنى واللفظ ؛ والقصد في ذلك أن تعلم أن عقول الأمم « 12 » كلها تتوافى
هامش
( 1 ) س : قوله تعالى .
( 2 ) سورة « البقرة » آية 2 .
( 3 ) س : وعنده غيب .
( 4 ) عليهم السلام : ناقصة في ط وس ، ووردت في ص .
( 5 ) وتعالى : ناقصة في ط وس ، ووردت في ص .
( 6 ) س : من هذه المنزلة والعلم ، فقال . . .
( 7 ) سورة « الشورى » آية : 76 .
( 8 ) أطمع و : ناقصة في ط وس ، وواردة في ص .
( 9 ) ل : لك ذلك .
( 10 ) س : جاويذان خرذ - وكذا في ط ( بالذال المعجمة في كلا اللفظين ) .
( 11 ) الجزئيات : ساقطة في ط .
( 12 ) ص : العلماء الأمم .