من وصايا العامري « 1 » وآدابه
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن يوسف العامري - قال عنه صاحب « منتخب صوان الحكمة » ( مخطوط مصور بدار الكتب المصرية برقم ح 6643 لوحة 136 - 138 ) : « تفلسف بخراسان . وقد قرأ على أبى زيد أحمد بن سهل البلخي - وسيأتي ذكره في « تتمة صوان الحكمة » وقصد بغداد وتصدر بها ، وان لم يرض أخلاق أهلها ؛ وعاد وهو فيلسوف تام . وقد شرح كتب ( هي : كتاب ) الحكيم أرسطوطيلس ، وشاخ فيها . وهذا فصل من كتابه الملقب ب « الأمد على الأبد » ذكر فيه تصانيفه ، وأتيت به على وجهه . قال : « وبعد ! فان اللّه تعالى لما وفقني لتصنيف الكتب المفتنة في ايضاح المعاني العقلية ، قصد معونة ( ص : المعونة ) ذوى الألباب على تعزيز المعالم النظرية ، ويسر لي التأليف في الإبانة عن علل الديانة ، وفي الاعلام بمناقب الاسلام ، وفي الارشاد لتصحيح الاعتقاد ، وفي النسك العقلي والتصوف الملي ، وفي الاتمام لفضائل الأنام ، وفي التقرير لأوجه التقدير ، وفي انقاذ البشر من الجبر والقدر ، وفي الفصول البرهانية للمباحث النفسانية ، وفي فصول التأدب وفصول التحبب ، وفي الابشار والأشجار ، وفي الافصاح والايضاح ، وفي العناية والدراية ، وفي الأبحاث عن الأحداث ، وفي استفتاح النظر ، وفي الابصار والمبصر ، وفي تحصيل السلامة من الحصر والأسر ، وفي التبصير لأوجه التعبير - وغيرها من المسائل الوجيزة ، وأجوبة المسائل الدينية المتفرقة ، وشرح الأصول المنطقية ، وتفاسير المصنفات الطبيعية ، وما استتب في تأليفها بأسامي الأمراء والرؤساء بالفارسية ، ووجدت هذه المؤلفات منتشرة في البلاد ، ومقبولة عند أفاضل العباد . ثم علمت أن معرفة الانسان بحاله بعد موته وعقب مفارقة العباد . ثم علمت أن معرفة الانسان القيامة ويبعث في النشأة الأخيرة ، مما لا يعذر الغافل في جهله ويستحب أن يوقف على كنهه . وليس يوجد لطبقات المصنفين كتاب يتضمن تحقيق هذا الفن ، وقد كثرت فيه شبهات الملحدين واعتراضات الطبيعيين وشكوك المتكلمين ومطاعن أعداء الدين - استخرت اللّه تعالى في تصنيف مجرد لنعته ، مؤيد بالأدلة الواضحة الصادقة عليه ، وسميته كتاب : « الأمد على الأبد » ، وتحريت فيه ثوب الأحد الصمد ، جل وعلا ، وجعلته مفصلا ليقف الناظر بفهمه على تأمل كل قصد منه على حدته ، ولا يجاوزه إلى الذي يتلوه الا بعد الإحاطة بمضمونه » . - وقال في آخر الكتاب المسمى « النسك العقلي » :
« من الواجب أن يعلم أن غاية الأدب أن يستحيى الانسان من نفسه ، فان كمال المروءة أن لا تكون في الانسان خبيئة لو ظهرت استحيا منها » وقال أيضا : « شاهد البهيمي الحس ، وشاهد النطقي العقل ، وليست الفضيلة في حسن العيش ، بل في تدبير العيش . والانفصال من الشر مفتتح الخير ، وما يفعله الجاهل أخيرا ، يفعله العاقل أولا . -