تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قال : أيها الملك ! جدّ في الجهاد ولقد كان « 1 » حذرا مستعدا . قال : ما بلغ جده ؟ قال : عينه لا تسكن ولا تطرف ؛ ولسانه لا يفتر ؛ الدنيا عنده كالقيح « 2 » والدم . قال : كيف عمل في الرعية بعدى ؟ قال : أنار القلوب المظلمة في الصدور الخربة ، وكنز فيها الحكمة ، وأمات فيها الجهالة . قال : فما لباسه الظاهر ؟ قال : الزهد في الدنيا والامتناع من شهواتها . قال : فما لباسه الباطن ؟ قال : الفكر الطويل والتعجب الدائم . قال : وممن « 3 » ذاك ؟ قال : من أهل الدنيا كيف اغتروا بها ، ومن أهل التجربة كيف وثقوا بها . قال : فمن أيهما « 4 » كان أشد تعجبا ؟ قال : من مصروعها كيف عاودها ، ومن مسلوبها كيف راجعها ، وممن مات أبوه كيف رجا البقاء ، ومن غنيها كيف فرح بما ليس له ، ومن فقيرها كيف حزن على فوت ما يشقى به الغنى . قال : فمن أيهما كان أشد تعجبا ؟ قال : من جميعهما « 5 » سواء ؛ وذلك أن هذا فرح بما ليس له ، وهذا حزن على فوت ما يشقى به الغنى كيف لم پنله ، فأحب أن يثقل ظهره وهو خفيف الظهر ، وأحب أن يكثر همه وهو قليل الهم والغم ، وأراد أن يكون في تعب ونصب وهو مستريح ؛ وإنما يكفيه من الدنيا ما يسد جوعته « 6 » ويذهب ظمأه ويستر جسمه .
هامش
( 1 ) لقد : ناقصة في ص . ( 2 ) ف : كالقبيح . ( 3 ) ط : ومم . ( 4 ) ط : أيهم . ( 5 ) ط : جميعها . ( 6 ) ط : جوعه .