على تعلم الحكمة [ 117 ا ] والاستفادة والسؤال والطلب ، وكان يقول : ضنّ الرجال « 1 » بالعلم والحكمة المقرّبين إلى السعادة من أشد القسوة وأعظم الاثم .
قال : فكيف تركت أهل البلاد ؟
قال : استل الجهل سيفه ، وأفلت من إساره ، وعز بعد ذله ، وفغر الحرص فاه متوقدا متضرما مستوليا غالبا ، فتغلب خشارة « 2 » الناس ودهماؤهم على الحكماء والعلماء الصالحين فأذلوهم وهجروهم ؛ وانقطعت « 3 » مواد العقول ، وضمرت النفوس ، ودخل الحزن علينا ، فنحن متبددون من أيدي الجهال ، منتشرون في عيش كدر .
فبكى عند ذلك الإسكندر ، وقال : صابرنا وجهدنا في طلب هذه الدنيا الغرارة ، وصابر العلماء وجهدوا في رفضها : أبوا أن يقبلوها ، وأبينا أن نرفضها فرغبنا فيما زهدوا فيه ، وزهدوا فيما رغبنا فيه ، فأعقبهم فعلهم سرورا دائما ، وأعقبنا فعلنا حزنا طويلا ، فأصبحنا نرثى لأنفسنا ونغبطهم ، ونبكى لأنفسنا « 4 » ونفرح لهم . فالويل والثبور لمن سلبت منه الدنيا « 5 » وجميع ما جمع فيها ونصب في ادخاره منها ولم يدرك الآخرة .
[ حكم لسقراط ]
قال سقراط : الرجال أربعة : جواد ، وبخيل ، ومسرف ، ومقتصد .
فالجواد من أعطى نصيب دنياه لنصيبه من آخرته ؛ والبخيل هو الذي لا يعطى واحدا منهما نصيبه « 6 » ؛ والمسرف الذي يجمعهما لدنياه ؛ والمقتصد « 7 » هو الذي يعطى كل واحد منهما نصيبه .
وقال أيضا « 8 » : إذا كان العقل صحيحا والفهم قويا ، كان يسير التجربة له كثيرا . وأما قوة الأبدان فإنما جعلت قسما لمن لاحظ له من العقل ، بمنزلة البهائم .
هامش
( 1 ) ط : الرجل .
( 2 ) الخشارة من الناس : سفلتهم ودونهم .
( 3 ) ص : فانقطعت .
( 4 ) ونغبطهم ، ونبكى لأنفسنا : ناقصة في ط .
( 5 ) الدنيا : ناقصة في ص .
( 6 ) ط : نصيبهما .
( 7 ) ط : والمقتصد الذي يجمعهما يعطى كل واحد . . .
( 8 ) أيضا : ناقصة في ط .