تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فتح « 1 » الإسكندر مدينة فاجتمع إليه أهلها ، فسألهم عن أولاد الملوك بها ، فقالوا : بقي « 2 » منهم رجل يسكن المقابر . فدعا به ، فأتاه . فقال له : ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ [ 109 ا ] قال : أحببت أن أميز « 3 » عظام ملوكهم من عظام عبيدهم فوجدتها سواء . فقال له الإسكندر : هل لك أن تتبعني « 4 » فأحيى شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة ؟ فقال : همتي عظيمة . قال : وما هي ؟ قال : حياة لا موت معها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا فقر فيه ، وسرور لا مكروه فيه . قال : ليس عندي هذا . قال : فدعني ألتمسه ممن هو عنده .

حكايات عن سقراط

توقّ كل التوقي ، ولا حارس من الأجل ؛ وتوكل كل التوكل ، ولا عذر في التوانى ؛ واطلب كل الطلب ، ولا تتسخط ما جلب القدر . لا راحة لمن تعجل الراحة بكسله ، ولا عز لمن طلب العز بتأوه « 5 » . العاقل الخير لا عدو له ، إلا الجاهل الشرير ، فإنه أولا يعادى نفسه ثم يعادى الأشرار ثم يعادى الأخيار . الفائز بالربح الجميل أسعد من المقتصر على رأس المال ، والغنيمة الحميدة أشرف من الرضا بالسلامة ، وحيث السرور الدائم فهناك نعيم الأبد ، ومن عرف نفسه فقد أمن الهلاك « 6 » .
هامش
( 1 ) ف : قيل إن الإسكندر فتح مدينة فاجتمع . . . ( 2 ) ف : وقد بقي . ( 3 ) ص : بين عظام . ( 4 ) ف : أن تبتغى . ( 5 ) ف : بباوه . ( 6 ) ف : من الهلاك .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 265 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي