فتح « 1 » الإسكندر مدينة فاجتمع إليه أهلها ، فسألهم عن أولاد الملوك بها ، فقالوا : بقي « 2 » منهم رجل يسكن المقابر . فدعا به ، فأتاه . فقال له :
ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ [ 109 ا ] قال : أحببت أن أميز « 3 » عظام ملوكهم من عظام عبيدهم فوجدتها سواء .
فقال له الإسكندر : هل لك أن تتبعني « 4 » فأحيى شرفك وشرف آبائك إن كانت لك همة ؟
فقال : همتي عظيمة .
قال : وما هي ؟
قال : حياة لا موت معها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا فقر فيه ، وسرور لا مكروه فيه .
قال : ليس عندي هذا .
قال : فدعني ألتمسه ممن هو عنده .
حكايات عن سقراط
توقّ كل التوقي ، ولا حارس من الأجل ؛ وتوكل كل التوكل ، ولا عذر في التوانى ؛ واطلب كل الطلب ، ولا تتسخط ما جلب القدر .
لا راحة لمن تعجل الراحة بكسله ، ولا عز لمن طلب العز بتأوه « 5 » .
العاقل الخير لا عدو له ، إلا الجاهل الشرير ، فإنه أولا يعادى نفسه ثم يعادى الأشرار ثم يعادى الأخيار .
الفائز بالربح الجميل أسعد من المقتصر على رأس المال ، والغنيمة الحميدة أشرف من الرضا بالسلامة ، وحيث السرور الدائم فهناك نعيم الأبد ، ومن عرف نفسه فقد أمن الهلاك « 6 » .
هامش
( 1 ) ف : قيل إن الإسكندر فتح مدينة فاجتمع . . .
( 2 ) ف : وقد بقي .
( 3 ) ص : بين عظام .
( 4 ) ف : أن تبتغى .
( 5 ) ف : بباوه .
( 6 ) ف : من الهلاك .