قال قابس : فقلت له : وما هذا الشراب ؟
قال ايرقليس : هذا شراب الغفلة والسهو وغروب العلم ؛ ( فقال قابس :
ثم ما ذا ؟ فأجاب ) : « 1 » فإذا شربوا منه دخلوا ( الحياة ) « 1 » .
قال قابس « 2 » : أفكل يتشرب الغفلة ، أم ليس كلهم « 3 » ؟
6 - ومن شرب منه أيضا هل يشرب بعضهم أقل ، وبعضهم أكثر ؟
قال : أوليس ترى من داخل الباب نساءا صورهن « 4 » مختلفة متفننة ؟
قال [ 99 ا ] قابس : أحسبنى قد رأيتهن .
قال ايرقليس : هؤلاء النساء « 5 » هن المفاخرات « 6 » واللذات والشهوات .
فإذا دخل الناس إلى داخل وثبن وتعلقن بواحد واحد منهم « 7 » وسقن بعضا إلى « 8 » ما يسلم به ، وبعضا إلى ما يعطب به للغفلة .
قال قابس : فقلت : يا هذا ! ما أصعب ما تصف به أمر هذا الشراب !
قال ايرقليس : إلا أنهن كلهن « 9 » يوهمن من تعلقن به أنهن إنما يقدنه إلى الفضيلة وطيب العيش وسعته ونفعه ؛ والناس ، لما عراهم من السهو وغروب الفهم لشربهم كأس الغفلة ، لا يقدرون أن يميزوا الطريق الصواب الذي يجب أن يسلكوه في معاشهم وتصرفهم في الدنيا ، لكنهم يمرون على وجوههم كما ترى إلى حيث مر من تقدمهم فدخل وهو غرّ غافل « 10 » .
هامش
( 1 ) هاتان الزيادتان ترجمناهما عن النص اليوناني .
( 2 ) ب : قابس : فقلت له : أفكل . . وكذا ط .
( 3 ) في اليوناني زيادة وخلط هما : « فأجاب ( ايرقلس ) : كلهم يشرب منه ، بعضهم أكثر ، وبعضهم أقل . . قال : أوليس . . . » / ف :
كلهم يشرب .
( 4 ) ص : صورتهن ، وكذا في ب . وما أثبتناه عن ط / ف : صورهن مختلفات
( 5 ) ص : هم .
( 6 ) المفاخرات : في اليونان ولها معنيان : مفاخرات ، وآراء .
والمترجم العربي آثر الأول ، مع أن الثاني هو الأصح هنا . / ف :
المفاخرات .
( 7 ) ط : وثبن فتعلقن بواحد واحد .
( 8 ) س : إلى أن يسلم به : وبعضا إلى أن يعطب .
( 9 ) كلهن : ناقصة في ف .
( 10 ) ب : غار . وكذا في ط وس وف .