قال قابس : فخذ الآن في شأنك ولا تبخل علينا ، وأقصص علينا « 1 » القصة على وجهها إذ كان ذلك مرادنا وبغيتنا [ 98 ب ] .
قال : فأخذ بيده قضيبا وأشار به إلى الصورة وقال لنا « 2 » : أترون هذه الحظيرة ؟
فقلنا « 3 » له : هو ذا نراها .
قال إيرقليس : هذه الحظيرة تدل على مقام الناس في الدنيا مدة أعمارهم .
وهذه الأمم الذين ترونهم وقوفا على بابها هم الناس الذي يصيرون إلى هذه الدنيا فيعيشون فيها متصرفين عمرهم كله . وهذا الشيخ الذي ترونه واقفا وبيده قرطاس وبيده الأخرى قلم « 4 » كأنه يكتب هو الملك « 5 » الذي يعلم من يرد هذا العالم « 6 » ما يجب أن يعمل به في تصرفه فيه ، ويريه الطريق الذي إن سلكه سلم فيه .
5 - قال قابس : فقلت له « 7 » : فأي طريق يأمره « 8 » أن يسلك ؟ وكيف يعمل ؟
قال ايرقليس : هو ذا « 9 » ترى عند الباب كرسيا منصوبا « 10 » بحيث يدخل الناس ، وعليه امرأة جالسة متزينة بأصناف الزينة ، عليها « 11 » قبول .
قال قابس « 12 » : نعم ! هو ذا نرى . ولكن من هذه ؟
قال ايرقليس : هذه يقال لها الغفلة « 13 » ، وهي التي تغرى « 14 » الناس كثيرا ، فهي تشرب الناس الذين يدخلون الدنيا من غفلتها « 15 » وقوتها وتسقيهم منها .
هامش
( 1 ) علينا : ناقصة في ف .
( 2 ) ف : وقال أما ترون .
( 3 ) س : فقلت له ، وكذا في ف .
( 4 ) ب : قلم وهو كأنه .
( 5 ) الملك - - وفي س : كأنه الملك .
( 6 ) ب : على ما يجب .
( 7 ) فقلت له : ناقصة في ب .
( 8 ) ف : يأمر بأن تسلك .
( 9 ) هو ذا : ناقصة في ب .
( 10 ) في هامش ف تصحيح هو : مرصعا .
( 11 ) ف : وعليها .
( 12 ) قابس : ناقصة في ب .
( 13 ) في النص اليوناني : ومعناها : الخداع ، الغش ، الخيانة ؛ ويظهر أن المترجم خلط بينها وبين الكلمة أي الغفلة وعدم الاكتراث .
( 14 ) في ليشمن : تعترى ؛ ويرى باسيه تصحيحها هكذا : تغر لأنها أقرب إلى اليوناني . وفي ط : تعترى ، وكذلك في س ، ف .
( 15 ) ف : وقوتها هذه .