قال قابس :
1 - « 1 » بينا نحن نمشى في هيكل زحل ونتأمل ما فيه من أصناف الهدى ، إذ بصرنا في مقدم « 2 » الهيكل بلوح موضوع ، فيه رسم صورة ملغوزة لغزا خفيا لم تصل « 3 » أفهامنا إلى المذهب فيها : ما هو ، لأنا لم نحسبها تدل على أنها صورة مدينة ، ولا صورة « 4 » هيكل ، ولا صورة عسكر « 5 » . وهذه صفتها :
كان رسم في اللوح حظيرة ، في داخلها حظيرتان أخريان إحداهما أكبر من الأخرى ، ورأينا الحظيرة الكبرى لها باب كان عليه « 6 » جمع كثير من الرجال ، ومن داخل تلك الحظيرة جمع كثير من النساء . وعلى هذا « 7 » الباب رجل شيخ واقف كأنه يومئ إلى جمع الرجال بشئ لا يدرى « 8 » ما هو .
2 - فمكثنا حينا من الدهر متحيرين ، يسأل بعضنا بعضا عما يخطر بباله وما يسنح له من ذلك المثال . فلما « 9 » سمع ذلك بعض ذووى الفهم ممن كانت له عناية بالمسترشدين أقبل علينا فقال :
لا يغلظن « 10 » عليكم ، معشر الغرباء ، ما تداخلكم « 11 » من الحيرة في أمر هذه الصورة ؛ فان كثيرا من أهل هذا « 12 » البلد لا يعرفون ما يدل عليه
هامش
( 1 ) وضعنا هذه الأرقام كما في نشرات النص اليوناني .
( 2 ) ف : بصرنا بلوح موضوع في مقدم الهيكل ، وفيه رسم صورة . . .
( 3 ) ب : نصل بأفهامنا . وكذا في ط وس ، ف .
( 4 ) ف : أو صورة .
( 5 ) يقترح باسيه أن تقرأ : « معسكر » لأنها في نظره أقرب إلى الأصل اليوناني ولكن لا داعى في نظرنا لهذا الاقتراح أولا لأن الكلمة اليونانية من معانيها أيضا العسكر ، أي الجند المعسكرون أو الجيش في المعسكر ، كما ورد في هيرودوت 1 : 76 ؛ 5 : 113 ؛ 9 : 51 وما إلى هذا ؛ وفي سوفوكليس : فبلوكتيت 10 وغيرها . وثانيا كلمة عسكر في العربية تدل على : مجتمع الجيش ( « لسان العرب » ج 6 ص 243 السطر الأخير ، بولاق القاهرة سنة 1300 ه ) ، كما تدل على الجيش .
( 6 ) س : عليها جميعا كثيرا / ف : عليه جميعا كثيرا .
( 7 ) ف : هذه .
( 8 ) ف : لا ندري .
( 9 ) ب : ولما .
( 10 ) بالظاء المعجمة ، كما يتفق مع اليوناني :
( 11 ) ب : دخلكم .
( 12 ) ف : هذه .