( هرمس )
ما يحكى عن هرمس « 1 »
قال : المرء حقيق أن يطلب الحكمة ويبثها « 2 » في نفسه ، أولا : بأن لا يجزع « 3 » من المصائب التي تعم الأخيار ، ولا يأخذه « 4 » الكبر فيما يبلغه من الشرف ، ولا يعير أحدا بما هو فيه ، ولا يغيره الغنى والسلطان ، وأن يعدل بين نيته وقوله حتى لا يتفاوت ذلك « 5 » منه البتة ، وتكون سنته ما لا عيب فيه ، ودينه ما لا يختلف فيه ، وحجته ما لا ينتقض .
وقال : أنفع الأمور للناس وأقرها لعيونهم « 6 » القناعة والرّضا ، وأضرها وأشنعها عليهم « 7 » الشره والسخط . وذلك أن أفضل ما في الدنيا « 8 » السرور الذي هو ثمرة كل خير يصيبهم ، وأشد ما يصيب الناس « 9 » الحزن الذي هو ثمرة كل شر « 10 » يصل إليهم . وإنما يكون جل السرور بالقناعة والرضا ، ويكون جل الحزن « 11 » بالشره والسخط ، ولن تجتمع القناعة والسخط ، ولا السرور « 12 » والحزن .
وحكى فيما سطره « 13 » أن أصل الضلال والهلكة لأهله أن لا يعتد ما في العالم من الخير من عطية اللّه ومواهبه ، ولا يعد ما فيه من الشر من عمل الشيطان [ 90 ا ] ومكائده .
هامش
( 1 ) نقل هذا الفصل الشهرستاني في « الملل والنحل » ج 2 ص 114 مع بعض اختلاف ( بهامش « الفصل » لابن حزم ، القاهرة سنة 1347 ) .
( 2 ) في « الملل » : ويثبتها .
( 3 ) في « الملل » : لئلا يخرج .
( 4 ) ص : يأخذه من الكبر . . .
( 5 ) ذلك منه البتة : ساقطة في « الملل » .
( 6 ) وأقرها لعيونهم : ساقطة في « الملل » .
( 7 ) وأشنعها عليهم : ساقطة في « الملل » .
( 8 ) في « الملل » : وانما يكون كل السرور . . .
( 9 ) ص : الناس من الحزن .
( 10 ) ص : شئ .
( 11 ) ص : الحسرات .
( 12 ) وردت هذه الفقرة مقتضبة محرفة في « الملل » فراجعها .
( 13 ) ص : حكى ما سطره . - ط : ويحكى فيما سطره . وما أثبتناه عن س . - وفي « الملل » : ويحكى عنه فيما كتبه . . . » ، وفيه بعض النقص .