وقال : ثمرة الشهوة الهلاك ، وثمرة الهوى الندامة ، وثمرة الفخر المقت ، وثمرة الحرص الفاقة .
وقال : أنا أشبّه النفس بضارب العود : فإنها في إشاراتها وتدبيرها كالعارف بنقر الأوتار وتقليب الأصابع عليها وقوته على ما يريد إظهاره من اللحون حتى يفهم عنه .
ما حفظ عن ديوجانس
[ 90 ب ] كان « 1 » ديوجانس حكيما فاضلا ، ولكنه إذا جاع أكل الخبز أين وجده ، ليلا كان أو نهارا ، عند ملك كان أو عند سوقة ، لا يحتشم أحدا .
وكان يحبه كل أحد ، ويتودد إليه جميع الناس ، لأنه كان صاحب حق ، وكان يصدق عن نفسه ، ويقنع باليسير من القوت واللباس .
وكان الإسكندر يقربه ويأنس بكلامه . وقال يوما للاسكندر : أيها الملك ! قد أمنت الفقر ، فليكن غناك « 2 » اقتناء الحمد وابتناء المجد .
ويحكى « 3 » أن أهل آثينية بعثوا إلى الإسكندر في رسالة فقصها عليه ، فقال له : قد قضيت حوائجهم وهم يعادوننى أبدا ، فما الذي يرضيهم عنى ؟ - قال : لا أحسب شيئا يرضيهم عنك إلا موتك .
وديوجانس هذا صاحب الشيخ « 4 » اليوناني ومعلمه . والشيخ اليوناني هو صاحب الحكمة التي ظهرت منه في كتبه المعروفة به ، وليس هذا موضع ذكرها .
فمن أحب أن يطالعها فليقرأها من تلك الكتب فإنها موجودة .
هامش
( 1 ) ما ورد هنا لم يرد في « الكلم الروحانية » ( ص 105 - ص 113 ) ولا في « الملل والنحل » للشهرستاني ( ج 3 ص 144 - ص 147 - بهامش « الفصل » ، القاهرة سنة 1347 ه ) .
( 2 ) ط : غناؤك .
( 3 ) ص : ويحكى عن أهل أثينية أنهم بعثوه إلى . . . - وما أثبتناه عن ط وس .
( 4 ) راجع عن الشيخ اليوناني : « الملل والنحل » للشهرستاني ج 3 ص 147 ( بهامش « الفصل » ، القاهرة سنة 1347 ه ) - ويقال إنه أفلوطين ، ولكن هذا القول لا يزال بمعزل عن كل دليل ، خصوصا إذا كان صاحب ديوجانس كما ورد هنا .