وقال « 1 » له رجل : حرمت نفسك يا سقراط نعيم الدنيا . قال : وما نعيم الدنيا ؟ - قال : أكل « 2 » اللحمان الطيبة وشرب الخمور اللذيذة ولبس الثياب الفاخرة ، وإتيان المناكح الحسنة . - قال سقراط : وهبت ذلك لمن رضى لنفسه أن يشبه الخنازير والقرود وأن يشبه السباع في أن تكون بطنه مقبرة للحيوان ، وآثر عمارة بدنه الفاسد على عمارة الروح الباقي .
وقال « 3 » : إن اللذة خناق من عسل .
ونظر « 4 » إلى امرأة قد تزينت لتذهب إلى المدينة فنظر إليها « 5 » وقال :
إني أظن أن ذهابك ليس للنظر إلى المدينة ، ولكن لتنظر [ 89 ا ] المدينة إليك !
وقال : القنية مخدومة ، ومن خدم غير ذاته فليس بحرّ « 6 » .
وكان يقول لتلاميذه : القنية ينبوع الأحزان « 7 » ، فلا تقتنوا !
ويقول « 8 » أيضا : لا تحرصوا على اكتساب القنيات فيشتد فقركم ، واستهينوا بالموت كيلا تموتوا ، وأميتوا الشهوات تخلدوا ، والزموا العدل تلزمكم النجاة .
وقال : من كانت ضلالته بعد التصديق بالحق زاغ عنه وكذب به ، فهو بعيد من المغفرة يموت ميتة سوء ، ومن كانت ضلالته قبل التصديق بالحق ومعرفته « 9 » ثم عرفه ودان به نالته المغفرة .
هامش
( 1 ) راجع هذه الفقرة برواية أخرى في « الكلم الروحانية » ص 83 س 3 - س 9 .
( 2 ) ص : الحملان . واللحمان : جمع لحم ، ومثله : لحام ولحوم والحم .
( 3 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 87 س 5 - س 6 .
( 4 ) في « الكلم الروحانية » لابن هندو ورد هكذا : « تزينت امرأة وبرزت للنظارة ، فقال سقراط لها : برزت لتنظر المدينة إليك ، لا لتنظرى إليها » ( ص 81 س 9 - س 11 ) .
( 5 ) ص : المدينة فقال . ط : فنظر إليها فقال . . . وما أثبتناه عن س .
( 6 ) ص : محر . - وورد هذا القول في « الكلم الروحانية » لابن هندو ص 81 س 12 - س 13 .
( 7 ) القنية ينبوع الأحزان : وردت في « الكلم الروحانية » ص 81 س 3 من أسفل .
( 8 ) س : وقال أيضا . ط : وكان يقول أيضا .
( 9 ) س : قبل أن يعرف الحق ويدين به ثم عرفه - وكذلك في ط .