كان خالد بن صفوان « 1 » يقول : من اشتغل بتفقد اللحن وطلب السجع نسي الحجة .
وقال الحسن « 2 » : من مثلك يا ابن آدم ! خلى بينك وبين الماء « 3 » والمحراب كلما شئت إلى ربك ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان .
من لم يحكم على نفسه ، حكم اللّه عليه .
وقال مسلم بن يسار « 4 » : العجب ممن رجا فلم يعمل ، وممن خاف فلم يكفّ .
وقال عبد اللّه : الحذر الحذر ! فو اللّه لقد ستر حتى كأنه غفر .
وقال : إن الأحمق يرجو الآخرة بغير عمل ، ويدع التوبة لطول الأمل .
الإنسان يبالغ في الرغبة حين يسأل « 5 » ، ويقصر في الرهبة حين يعمل .
وقال الحسن : الدنيا مطية المؤمن عليها يحمل « 6 » ويرتحل إلى ربه ، فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم .
وقال : يا ابن آدم ! أترضى من ربك بقليل فان وتقدم عليه غدا ليس لك في جنته نصيب ؟ ! ثم تلا :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا . . . »
« 7 » الآية .
هامش
( 1 ) خالد بن صفوان : هو خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن الأهتم ، واسمه سنان ، ابن سمى بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن تميم ؛ وسمى سنان الأهتم لأن قيس بن عاصم المنقري ضربه بقوسه فهتم فمه . وقد عمر إلى أن « حادث أبا العباس . وكان لسنا بينا خطيبا بخيلا مطلاقا » ( « المعارف » لابن قتيبة ، ص 206 ، نشرة فستندفلد ، جيتنجن سنة 1850 ) - راجع عنه : « المعارف » لابن قتيبة ص 206 . - وفي « عيون الأخبار » ( ج 1 ص 217 ) ما يدل على أنه حضر خلافة أبى العباس السفاح التي كانت بين 132 ه و 136 ه - وقد ورد ذكره مرارا في « عيون الأخبار » راجع فهرست الجزء الرابع منه .
( 2 ) ص : الحسن بن مالك : يا ابن . . .
( 3 ) ص : المحراب .
( 4 ) مسلم بن يسار البصري : كان من عباد البصرة وفقهائها ، وكان ثقة في الحديث ، روى عن أبي عمرو وغيره . وتوفى في سنة مائة هجرية . - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 119 .
( 5 ) في ط في الموضعين : حتى .
( 6 ) ص : عليها حين تحمل ويرتحل . . .
( 7 ) سورة « يونس » : آية : 7 .