وقال مروان « 1 » الحمار : إن الدهر لما حلالنا خلا منا .
وكان الأحنف يقول : إذا أردت إصلاح عيشك في الدنيا فاستصلح الجار .
وكان يقول : أنقص الناس عقلا من آذى جاره .
كان إبراهيم « 2 » النخعي يقول : يهلك الناس في شيئين : فضول الكلام وفضول الأقوال .
وقال رجل لأحمد بن أبي دؤاد « 3 » : الفلك أجدّ « 4 » من أن يترك أحدا على حال واحدة ، والدنيا أقل من أن تفي لصاحب .
وقال يحيى بن خالد : إن جلد النمر ما ترك على النمر « 5 » ، فكيف يترك على صاحب السرج !
رأى [ 77 ب ] حذيفة ابن اليمان صديقا له يخاصم آخر ، فقال له : تحب أن تغلب شر الناس ؟ - قال : نعم ! - قال : فإنك لا تغلبه حتى تصير شرا منه .
ومن قديم كلام العرب : إن الوجوه إذا كثر تقابلها اعتصر بعضها ماء بعض .
هامش
( 1 ) أي مروان بن محمد ، آخر الخلفاء الأمويين ، وكان يلقب ب « الحمار » وهو مروان بن محمد الجعدي ، قتل بعد فراره إلى مصر في قرية بوصير سنة 132 ه وله تسع وخمسون سنة ، وقيل سبع وستون ، وامارته 5 سنوات وتسعة أشهر وأيام - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 184
( 2 ) هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد النخعي ، أخذ عن مسروق والأسود وعلقمة ، عده ابن قتيبة في « المعارف » من الشيعة ، توفى سنة 95 وهو ابن ست وأربعين سنة - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 111 .
( 3 ) أحمد بن دؤاد : قاضى القضاة ، أبو عبد اللّه الايادي : كان فصيحا مفوها شاعرا جوادا ؛ وهو الذي تولى قضية ابن حنبل وأفتى بقتله ؛ وكان معتزليا ، مقبولا عند المأمون والمعتصم . توفى سنة 240 ه وله ثمانون سنة - راجع « شذرات الذهب » ج 2 ص 93 .
( 4 ) ط : أحد ( بالحاء المهملة ) .
( 5 ) ط : وقال يحيى بن خالد : جلد النمر لم يترك على النمر - ويحيى ابن خالد هو يحيى بن خالد بن برمك ، المتوفى في سجنه سنة 190 ه - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 327 .