تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال الحكيم لابنه : أي بنى ! إذا أردت أن تؤاخى رجلا فأغضبه قبل ذلك [ 75 ب ] ، فان أنصفك عند غضبه ، وإلا فدعه . إذا كان في الرجل ثلاث فلا تشك في صلاحه : إذا حمده جاره ، ورفيقه في سفره ، ومعاشروه على طعامه وشرابه . وقال : لا تجاهد في الطلب جهاد المغالب ، ولا تتّكل على القدر اتكال المستسلم . أعن ما وليته فليس يكفيك من لم تكفه « 1 » . قال ابن السماك : من جرعته الدنيا حلاوتها بميله « 2 » إليها جرعته الأخرى مرارتها بتجافيها عنه . وقال : إذا طالبتك نفسك برزق غد فقل : هات « 3 » كفيلا بأن أبقى إلى غد . وكتب بعضهم وصية لولده : لا تقبل من السلطان عطية ، ولا من الاخوان هدية . كن آنس ما تكون إذا خلوت بربك ، وأوحش « 4 » ما تكون إذا قعدت « 5 » مع الناس . ما أصغر ما بذلت ، وما أحقر ما تركت ، وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت ! اسجن نفسك في بيتك وحدك ، لا محدث ولا جليس ، واصطنع بملحك ، واجعل قرصك كفايتك ، فإذا بك قد لحقت بالصالحين . أذلل نفسك وقوّمها بالعدل ، وأهنها تكرمها ، وأتعبها ترحها ، فان الرغبة متعبة لأهلها ، والزهادة راحة لأهلها ، والنفس أمارة بالسوء وعدو بين جنبيك لا يفتر . وقال « 6 » المسيح عليه السلام : ليكن الناس منك في راحة ونفسك منك في تعب . وقال : المال داؤه كثير . قيل : يا روح اللّه ! وإن أدى حقه ؟ ! قال : استصلاحه يشغلك عن ذكر اللّه . وقال الحسن : لولا أن اللّه عز وجل [ 76 ا ] وعز طأطأ من ابن آدم بثلاث ما أطاقه شئ ، وهي : المرض والفقر والموت - وهو مع ذلك وثّاب .
هامش
( 1 ) ص : تكفيه . ( 2 ) ص : اليه . ( 3 ) ص : هاتي . ( 4 ) ص : فأوحش . ( 5 ) ط : إذا خلوت بالناس . . . ثم صحح في الهامش كما في ص وهو ما أثبتناه . ( 6 ) الواو ناقصة في ط .