قال الحكيم لابنه : أي بنى ! إذا أردت أن تؤاخى رجلا فأغضبه قبل ذلك [ 75 ب ] ، فان أنصفك عند غضبه ، وإلا فدعه .
إذا كان في الرجل ثلاث فلا تشك في صلاحه : إذا حمده جاره ، ورفيقه في سفره ، ومعاشروه على طعامه وشرابه .
وقال : لا تجاهد في الطلب جهاد المغالب ، ولا تتّكل على القدر اتكال المستسلم .
أعن ما وليته فليس يكفيك من لم تكفه « 1 » .
قال ابن السماك : من جرعته الدنيا حلاوتها بميله « 2 » إليها جرعته الأخرى مرارتها بتجافيها عنه .
وقال : إذا طالبتك نفسك برزق غد فقل : هات « 3 » كفيلا بأن أبقى إلى غد .
وكتب بعضهم وصية لولده : لا تقبل من السلطان عطية ، ولا من الاخوان هدية . كن آنس ما تكون إذا خلوت بربك ، وأوحش « 4 » ما تكون إذا قعدت « 5 » مع الناس . ما أصغر ما بذلت ، وما أحقر ما تركت ، وما أيسر ما فعلت في جنب ما أملت ! اسجن نفسك في بيتك وحدك ، لا محدث ولا جليس ، واصطنع بملحك ، واجعل قرصك كفايتك ، فإذا بك قد لحقت بالصالحين .
أذلل نفسك وقوّمها بالعدل ، وأهنها تكرمها ، وأتعبها ترحها ، فان الرغبة متعبة لأهلها ، والزهادة راحة لأهلها ، والنفس أمارة بالسوء وعدو بين جنبيك لا يفتر .
وقال « 6 » المسيح عليه السلام : ليكن الناس منك في راحة ونفسك منك في تعب .
وقال : المال داؤه كثير . قيل : يا روح اللّه ! وإن أدى حقه ؟ ! قال : استصلاحه يشغلك عن ذكر اللّه .
وقال الحسن : لولا أن اللّه عز وجل [ 76 ا ] وعز طأطأ من ابن آدم بثلاث ما أطاقه شئ ، وهي : المرض والفقر والموت - وهو مع ذلك وثّاب .
هامش
( 1 ) ص : تكفيه .
( 2 ) ص : اليه .
( 3 ) ص : هاتي .
( 4 ) ص : فأوحش .
( 5 ) ط : إذا خلوت بالناس . . . ثم صحح في الهامش كما في ص وهو ما أثبتناه .
( 6 ) الواو ناقصة في ط .