وفي الزيادة كمونا من النقصان ، وفي الصحة أجناسا من الأسقام . جواهر الأخلاق تفضحها المعاشرة . والرفق « 1 » يفلّ حد المخالفة . البشر يطفئ نار العداوة . أبين الغبن كدك لغيرك . قليل الرزق مع سلامة النفس أمتع من كثيره مع الأوجاع .
ليس في طبيعة الزمان بلوغ الكمال . انتقاص الأبدان يزيد في قوة « 2 » الآمال .
فرائض اللّه على خلقه دون وسعهم ، وطاقة القوى فوق المفروض ، وللّه مهل يدرك به التفريط . نعم الأرض نفسك إن بذرت فيها الخيرات . عين الدهر تطرق بالمكاره والخلق بين أجفانه . من عرف فضل اللّه عليه رفع التأنيب عن أهل النقص .
التمتع بحسن الظن في الغيبة أعظم موقعا من معاينة الجفاء مع الرؤية . إنما يبقى الشرف الأول لمن بنى عليه . أرجح الناس عقلا وأكملهم فضلا من صحب أيامه بالموادعة ، وإخوانه بالمسالمة « 3 » ، وقبل من الزمان عفوه .
عدوك بين جنبيك وجنده الهوى ، فان أطعته هلكت ، وإن عصيته نجوت . الأجل [ 77 ا ] كسهم مرسل إليك وعمرك بقدر سفره نحوك ، فكلما قاربت أجلا فازدد عملا . مثل « 4 » الدنيا كمثل النار للإنسان ، لأن منافعه كلها منها ، وهي مع منفعتها وعظم قدرها مهلكة متلفة ، فينبغي للمضطر إليها أن يأخذ منها بقدر المنفعة التي لا بد منها لمن يستضىء « 5 » بها أو يصلح لها طعامه أو يصطلى بها . فإذا قضى حاجته منها كانت أعظم الأشياء ضررا عليه ، فهو جادّ « 6 » يعمل في إطفائها . فقد علمت أن فقد النار عند الحاجة إليها ضرر عظيم ، وهي لا تشترى بثمن ولا تباع مع كثرة ما فيها من المنافع ، فأنزل الدنيا منزلتها .
قيل للحسن : إن فلانا بالنزع - فقال : هو بالنزع منذ يوم ولد .
سئل أنوشروان : من أطول الناس أعمارا ؟ - فقال : من كثر علمه فتأدب به من بعده ، أو كثر معروفه فشرف به أعقابه .
هامش
( 1 ) الواو ناقصة في ط .
( 2 ) قرة : ناقصة في ص .
( 3 ) ص : بالمسألة .
( 4 ) مثل الدنيا . . . الدنيا منزلتها : ناقصة في ط .
( 5 ) ص : كمن يسبقني .
( 6 ) ص : جسد !