وقالوا : أسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم .
كتب أمير المؤمنين على « 1 » - عليه السلام - إلى عبد اللّه بن عباس « 2 » :
أما بعد ! فان المرء قد يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فات منها ؛ وما نلت من الدنيا فلا تنعم به فرحا « 3 » ، وليكن همك لما بعد الموت . والسلام !
قال رجل لآخر : لا أراك اللّه مكروها . فقال آخر كان يسمعه :
كأنك دعوت عليه بالموت . قال : ولم ؟ قال : لأن صاحب الدنيا لا بد أن يرد عليه مكروهها « 4 » .
وقال بعض البلغاء لصديق له : إنما أبغى منك بشر وامق لا بشر « 5 » منافق .
وقال آخر : نحن في زمان المعروف فيه زلل ، والصواب فيه خطل ، والإحسان مثل .
يروى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : السلطان ظل اللّه في أرضه ، يأوى إليه كل مظلوم من عباده ، فان عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر ، وإن جار كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر .
وقال بعضهم : اهدوا للولاة ، فإنهم إن لم يقبلوا أحبوا .
وقال : خير القرناء عند المسكنة : المرأة الصالحة ، وعند الخوف : حسن العقل ، وعند الموت : حسن الثناء .
وقال : ثلاث لا يحاسب العبد عليهن يوم القيامة : ما أنفق في مرضه ، وفي إفطاره ، وفي قرى ضيفه .
هامش
( 1 ) علما . . . اللام : ناقصة في ط .
( 2 ) ورد في « نهج البلاغة » ج 2 ص 20 ( طبعة الحلبي ، القاهرة بغير تاريخ ) ، ثم ورد برواية أخرى في نفس الكتاب ج 2 ص 127 .
( 3 ) في « نهج البلاغة » : « وما بلغت من دنياك فلا تكثر فيه فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت » ( ج 2 ص 20 س 10 - س 11 ) .
( 4 ) ص : مكروها .
( 5 ) ص : بشر . وكشر عن أسنانه في الضحك : أبدى .