ولما احتضر « 1 » أبو الدرداء جعل يقول : من يعمل لمثل مضجعى هذا ، ولمثل ساعتي هذه ! بلغ من خدع الناس أن جعلوا شكر الموتى تجارة عند الأحياء ، والثناء على الغائب استمالة لقلب الشاهد .
وقال آخر : بئس الصديق الذي إن أعطيته أفقرك ، وإن منعته وجد عليك .
وقال « 2 » بعضهم : لا يعمل المخلوق شيئا أشبه بعمل الخالق - عز وجل - من التجاوز عن الذنوب . - وهذا شبيه بما قاله : لو جاز أن يظهر الخالق عز وجل « 3 » لظهر في صورة الحلم .
وسئل جعفر الصادق عليه السلام عن معنى الانقطاع إلى اللّه عز وجل ، فقال « 4 » : أن تعلم أن ما حكم « 5 » عليك من شئ فإنه في ذلك محسن إليك ، وهو بك أرأف ، وعليك أشفق .
قال ذو النون : كل مطيع مستأنس ، وكل عاص مستوحش ، وكل خائف هارب ، وكل راج طالب ، وكل محب ذليل « 6 » .
وقال : من ذكر اللّه [ 74 ا ] نسي كل شئ في جنبه ، ومن نسي في جنبه « 7 » كل شئ حفظ اللّه عليه « 8 » كل شئ ، وصار له عوضا من كل شئ .
وقال ابن « 9 » السماك : سبحان من خلقنا فجعلنا نبصر بشحم ، ونسمع بعظم ، ونتكلم بلحم !
هامش
( 1 ) راجع هذا الخبر في « صفة الصفوة » ج 1 ص 64 ، مع خلاف في الرواية .
( 2 ) الواو ناقصة في ط .
( 3 ) عز وجل : ناقصة في ف .
( 4 ) ص : قال .
( 5 ) ص : أن حكم . . .
( 6 ) ف : وكل من ذكر اللّه عز وجل نسي كل شئ . . .
( 7 ) ط : ومن نسي كل شئ في جنبه حفظ . . .
( 8 ) ف : اللّه سبحانه وتعالى كل شئ .
( 9 ) هو أبو العباس محمد بن صبح ، مولى بنى عجل : زاهد ، صاحب مواعظ . كوفي قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها مدة ثم رجع إلى الكوفة فمات بها سنة 183 ه ( 799 م ) - راجع عنه :
ابن خلكان ج 3 ص 428 - ص 429 ؛ المناوي : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 162 - ص 163 ؛ ابن الجوزي : « صفة الصفوة » ج 3 ص 105 - ص 108 ؛ أبو نعيم ؛ « الحلية » ج 8 ص 203 - 217 - ف : ابن السماك رحمه اللّه .