تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقال أبو « 1 » حازم : الدنيا جيفة ، فان رضيت بها فاصبر على مقارنة الكلاب فيها . وقال آخر : اتقوا اللّه عباد اللّه ! فإنه ليس يتمنى المتقدمون قبلكم إلا المهل المبسوط لكم . يا قوم ! استغنموا نفس الأجل ، وإمكان العمل ، واقطعوا ذكر المعاذير والعلل ؛ فإنكم في أجل محدود ، ونفس معدود ، وعمر غير ممدود . اعتل بعض الزهاد ، فكان الناس يعودونه ، فقال يوما : اللهم كما أنسيتني الناس فأنسهم إياي . وقال الفضيل : إن اللّه تعالى يقول : إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني . ونظر الفضيل إلى رجل يشكو [ 72 ب ] إلى صديق له ما هو فيه من الضر وشدة « 3 » الضائقة فقال : يا هذا ! أتشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك ؟ قال الجنيد : دخلت على المغربي وهو قاعد يكتب فقلت : إلى متى هذه الكتبة ؟ متى العمل ؟ - فقال : يا أبا القاسم ! أوليس هذا عملا « 4 » ؟ - فبقيت دهشا لا أدرى ما أقول . وقال آخر : الموت شئ خوّف به العالم ، فمن خاف منه فهو محجوب عن الحق . قال مبارك « 5 » بن فضالة : سمعت الحجاج يقول في خطبة : إن اللّه « 6 »
هامش
( 1 ) ص ، ط : حازم - ولعله : أبو حازم سلمة بن دينار التمار المدني القاص الزاهد الحكيم ، مولى الأسود بن سفيان المخزومي ، عالم المدينة وواعظها ، وكان أشقر فارسيا وأمه رومية . توفى سنة 140 ه ( راجع « شذرات الذهب » 1 / 208 ) أو ما بين 133 و 144 على خلاف في ذلك . وأورد له صاحب « التهذيب » عدة أقوال في هذا المعنى ( ورقة 264 ا بدار الكتب المصرية ) . ناقصة في ف . ( 3 ) ط : الضرّ والاضاقة ، وكذا في ف . ( 4 ) ط ، ص : عمل . ( 5 ) مبارك بن فضالة بن أبي أمية ، أبو فضالة ، البصري مولى زيد بن الخطاب . روى عن الحسن البصري وبكر بن عبد اللّه المزنى وغيرهما . توفى سنة 165 أو 164 أأو 166 . - راجع « تهذيب التهذيب » ج 10 ص 30 ؛ « شذرات الذهب » ج 1 ص 259 ؛ « تهذيب الكمال » 650 ا . ( 6 ) ف : اللّه تعالى .
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد ) — صفحة 172 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي