وقال آخر : من أنس بالوحدة فقد اعتقد الاخلاص .
شكا رجل إلى الحسن « 1 » بن صالح حاجة وضرا وبكى . فقال الحسن :
واللّه ما الدنيا كلها عوضا من بكائك ! هب الجوع نوعا من أنواع الموت الذي يموت « 2 » به الإنسان فمتّ .
قال الحجاج لأهل مكة : بم « 3 » سودتم فلانا ؟ - فقالوا : كان يواسى عائلنا ، ويصدق قائلنا ، ويعود مرضانا ، ويصلى على موتانا ، ويدعونا بكنانا .
وقال بعض العلماء : النعمة الصافية الهنيئة هي التي ليس عليها ثائر يغتالها ، ولا ذو حسد يحتال لها « 4 » ، ولا سلطان يتحكم فيها - يعنى العلم .
وقال : أمر لا تدرى متى يفجؤك « 5 » ! لم لا تستعد له قبل أن يغشاك ؟ !
وقال أعرابي : ما بال قوم حطوا ركابهم في غير منازلهم يظنون أن يتخلفوا عن السفر الذي أمامهم . هيهات ! أنى ذلك !
وقال أعرابي : لا تكلف راجيك « 6 » خدمة المطالبة .
وقال يونس بن حبيب النحوي : العرب لا تقول : « تزوجت بامرأة » ، إنما تقول « تزوجت امرأة » فقال « 7 » اللّه عز وجل :
« وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ »
« 8 » المعنى : قرناهم ، فهناك ازدواج ما واقتران ، وليس كما [ 58 ب ] تذهب إليه العامة .
هامش
( 1 ) الحسن بن صالح : الكوفي الهمداني من العباد الزهاد . توفى سنة 154 . راجع عنه : « الكواكب الدرية » للمناوي ج 1 ص 99 ؛ أبو نعيم « الحلية » ج 7 ص 327 - ص 335 ؛ ابن الجوزي : « صفة الصفوة » ج 3 ص 87 - ص 91 .
( 2 ) هنا أول ورقة 53 ا في ط . الذي : في ط : التي . . . بها ، وكذا في ف .
( 3 ) ط ، ص : بما . فقالوا : في ط : فقال .
( 4 ) ط : عليها .
( 5 ) ف : يتحول .
( 6 ) ف : بأخيك - وهو تحريف .
( 7 ) ط : فقول .
( 8 ) سورة « الدخان » آية : 54 . - ويونس بن حبيب هو أبو عبد الرحمن ، وهو من أهل جبّل ومولده سنة تسعين ، ومات سنة 182 ه ( 798 م ) وقيل إن مولده سنة 80 ه ( 699 م ) ، وله من الكتب : « معاني القرآن » ، « اللغات » ، « الأمثال » ، « النوادر الصغير » . راجع عنه ابن خلكان ( 6 / 246 القاهرة سنة 1950 ) .