وقال آخر : دع ما يسبق « 1 » إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره ؛ فما كل من أنكر نكرا تطيق أن توسعه « 2 » منك عذرا .
وقال آخر من الصالحين : إني لأستحيى من اللّه أن يراني مشغولا عنه وهو مقبل علىّ .
وقال آخر : واللّه ما طابت الدنيا والآخرة إلا باللّه « 3 » . وما أوحش ساعة تغيب فيها عن ذكر اللّه « 4 » ! - وهذا قريب من قول آخر : إن من مرّت له ساعة في غير ما خلق له لجدير أن يطول « 5 » عليها حزنه .
سمع بعض العارفين معاذة « 6 » العدوية - وهي نظيرة رابعة العدوية - وهي تقول في صلاة الليل وكانت تحييه عباده : يا نفس ! النوم أمامك ! لو « 7 » قد متّ لطالت رقدتك - فقال العارف : هذا كلام امرأة لا تعرف الحياة ولا الموت ! فاتعظ بكلامها ، وتذكّر الحياة لتعرف الموت .
وكانت سعيدة بنت زيد - وهي أخت حماد بن زيد « 8 » - تقول : من فكّر في نعم « 9 » اللّه ثم فكر في تقصيره في الشكر استحيا من السؤال .
هامش
( 1 ) إلى : ساقطة من ف .
( 2 ) منك : ناقصة في ط .
( 3 ) ف : باللّه عز وجل .
( 4 ) ف : اللّه عز وجل .
( 5 ) ف : أن تطول حسرته عليها .
( 6 ) بالدال المهملة في ط . - وهي معاذة بنت عبد اللّه العدوية ، زوجة صلة ابن أشيم ، زاهدة مشهورة ، روت عن علي وعائشة وهشام وعامر الأنصاري . وكانت كثيرة السهاد والعبادة . ماتت في أوائل القرن الثاني للهجرة . راجع عنها : عبد الرحمن بن الجوزي : « صفة الصفوة » ج 4 ص 13 - 15 ؛ « الكواكب الدرية » ج 1 ص 173 - ص 174 .
( 7 ) ف : ولو .
( 8 ) حماد بن زيد بن درهم الأزدي ، البصري ، الضرير ، أبو إسماعيل :
كان من أهل الورع والدين ومن أعلم الناس بالسنة . توفى سنة 179 - راجع « شذرات الذهب » ج 1 ص 292 .
( 9 ) ف : اللّه عز وجل .