وقال « 1 » هشام بن عبد الملك لبعض نساك الشام : عظني ! - فقرأ عليه :
« ويل للمطففين ؛ » إلى قوله :
« يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 2 » - هذا لمن طفف في المكيال والميزان ، فما ظنك بمن أخذه كله !
وصف بعض النساك رجلا مسرفا على نفسه فقال : ما أطول سكر كأس شربها فلان ، ولما أخاف عليه من عاقبة خمارها أشدّ من سكره بها ، حيث لا ترجى له أوبة ولا تقبل منه توبة ؛ وما ذلك منه ببعيد . ها هو !
وقال آخر : لا شئ أمنع جانبا من العلم : وذلك أنه لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك . وأنت إذا أعطيته الكل « 3 » ( كنت ) من إعطائك البعض على خطر .
وقال سفيان « 4 » : ما عالجت شيئا أشد على من نفسي .
وقال إبراهيم « 5 » بن أدهم - لما قيل له : لم لا تصحب الناس ؟ - فقال :
إن صحبت من هو دونى ، آذاني بجهله ؛ وإن صحبت من هو فوقى ، تكبر علىّ ؛ وإن صحبت من هو مثلي ، حسدنى ؛ فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال ، ولا في وصله انقطاع ، ولا في الأنس به وحشة .
وقال أويس القرني : ما سمعت كلمة للحكماء « 6 » كانت أنفع لي من قوله :
صانع وجها واحدا يكفك « 7 » الوجوه كلها - وأويس هذا من سادات الأبرار
هامش
( 1 ) الواو ناقصة في ص .
( 2 ) سورة « المطففين » : آيات : 1 إلى 6 .
( 3 ) كذا في النسخ ؛ والسياق يقتضى إضافة ما أضفناه .
( 4 ) أي سفيان الثوري .
( 5 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ( أبو إسحاق ) التميمي العجلي : زاهد مشهور ، مولده في بلخ ، ووفاته في غزوة بحرية في تاريخ يترجح بين 160 ه ( 776 م ) و 166 ه ( 783 م ) .
راجع عنه :4 - 39 I . S malsI sed hcubretrowdnaHو « طبقات الصوفية » للسلمى ، مخطوط المتحف البريطاني ورقة 3 ا ؛ « حلية الأولياء » لأبى نعيم ج 7 ص 367 - ص 395 ( طبعة الخانجي ) ؛ الهجويرى « كشف المحجوب » ترجمة نكلسون ص 103 وما يليها . الخ الخ .
( 6 ) ف : للحكماء كلمة .
( 7 ) ف ، ص : يكفيك . - وعن أويس راجع : المناوي : « الكواكب الدرية » ج 1 ص 79 ( القاهرة سنة 1938 ) ؛ أبو نعيم : « حلية الأولياء » ج 2 ص 162 ؛ الشعراني : « الطبقات الكبرى » ج 1 ص 24 .