قيل لبعض الصحابة : ما فعل أهلك وعشيرتك ؟ - فقال : أكلهم الدهر الذي لا يشبع .
وقال « 1 » : قبح اللّه الدنيا ! فإنها إذا أقبلت على إنسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه .
وقال المسيح عليه السلام لقوم غلوا فيه : إني أصبحت لا أملك نفع « 2 » ما أرجو ، ولا أستطيع دفع ما أحذر ، وأنا مرتهن بعملي ، والخير كله بيد غيرى :
فأي فقير أفقر منى ، وأي عبد أحوج إلى مولاه منى !
أسمع رجل الأحنف فأكثر ؛ فلما سكت ، قال الأحنف : يا هذا ! ما ستر اللّه أكثر .
وقال الأحنف « 3 » : العجلة في خمسة أشياء محمودة : في الكريمة إذا خطبها كفؤ أن تزفها ، وفي الميت حتى تخرجه ، وفي عيادة المريض حتى تخرج من عنده ، وفي الصلاة إذا دخلتها « 4 » حتى تؤديها ، وفي الضيف إذا نزل « 5 » حتى تدنى إليه الطعام .
وقال آخر : الفاضل يجنب مجلسه ثلاثا : الدعابة فإنها تحدث الإحنة ، وذكر النساء فإنه سخف في المروءة ، والإفاضة في ذكر الطعام فإنه يخبر عن نفسه « 6 » بالدعابة .
هامش
( 1 ) ورد هذا القول في « نهج البلاغة » ج 2 ص 140 ( طبعة الحلبي ، القاهرة ) هكذا : « وقال ع : إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه » - أي أن هذا القول ينسب إلى علي بن أبي طالب .
( 2 ) نفع : ساقطة من ف .
( 3 ) هو الأحنف بن قيس التميمي السعدي : من سادات التابعين ، يضرب به المثل في الحلم . أدرك عهد النبي ، وأسلم قومه بإشارته ، وكان لا يحسد أحدا ولا يبغى على أحد ، وكان من أعظم الناس سلطانا في قيامه على نفسه . توفى سنة 72 ه . - راجع عنه « شذرات الذهب » ج 1 ص 78 .
( 4 ) إذا دخلتها : ساقطة من ف .
( 5 ) ف : نزل بك .
( 6 ) رجل رغيب الجوف : إذا كان أكولا ، والفعل : رغب يرغب ( من باب كرم ) رغابة .