وقال خالد بن صفوان « 1 » : رأيت رجلا شتم عمرو بن عبيد فما بّقى شيئا ، فلما سكت قال له عمرو : آجرك اللّه على الصواب ، وغفر لك الخطأ . - قال خالد : فما حسدت أحدا حسدى له على حلمه وكلمته « 2 » .
وقال بشر بن « 3 » الحارث : من سأل اللّه « 4 » الدنيا فإنما يسأل طول الوقوف .
وقال سفيان : إذا أردت أن تعرف قدر الدنيا فانظر عند من هي .
وقال آخر : ما فاتك من الدنيا فهو « 5 » غنيمة .
وسئل الحسن عن قول اللّه عز وجل :
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
[ 56 ا ]
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا »
« 6 » - ما الثمن القليل ؟ قال : الدنيا بحذافيرها .
وقال : الدنيا تطلب الهارب منها ، وتهرب من الطالب لها . فان أدركت الهارب منها جرحته ، وإن أدركها الطالب لها « 7 » قتلته .
ويحكى أن بعض أهل البطالة مر بالمسيح عليه السلام ، وقد توسد حجرا ، فقال : يا عيسى ! قد رضيت من الدنيا بحجر ! - فقذف به إليه وقال : هذا لك مع الدنيا ! لا حاجة لي فيه .
وقال + آخر : اعمل للدنيا على قدر مكثك فيها ، وللآخرة كذلك + « 8 » .
ويحكى عن الوحي القديم أن اللّه تعالى يقول : إذا أحب العالم الدنيا نزعت لذة مناجاتى من قلبه .
هامش
( 1 ) لخالد بن صفوان قصيدة سمتها العرب « العروس » توجد مع شرحها ضمن مجموعة برقم 61 بالخزانة المتوكلية بصنعاء ( فهرس المكتبة المتوكلية ، 292 ) راجع بعد ص 184 تعليق ! .
( 2 ) ف : كلمته وحلمه .
( 3 ) أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال ، المروزي ، المعروف بالحافى : صوفي مشهور ، أصله من مرو ، ولد سنة 150 ه ( 767 م ) وتوفى في بغداد أو مرو سنة 226 أو 227 ه ( 840 - 841 م ) . راجع عنه ابن خلكان ج 1 ص 248 - ص 251 ، و « الحلية » لأبى نعيم ج 8 ص 336 - ص 360 ، و « الكواكب الدرية » ج 1 ص 208 - ص 212 .
( 4 ) ف : عز وجل .
( 5 ) ص : فهي .
( 6 ) سورة « آل عمران » آية : 71 .
( 7 ) لها : ناقصة في ف .
( 8 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ناقص في ص ، ووارد في ف .
م - 9 الحكمة الخالدة