وحكى الخليل بن أحمد « 1 » عن بعض الملوك ممن طال عمره في ملكه ، وقد جرى بين يديه « 2 » ذكر الندم - على أي شئ أندم ؟ - قال : على اجتهادي في رضا من لا شكر له .
وكان المأمون يقول : إنما يراد الملك لنفاذ الأمر ، وإنما يراد نفاذ الأمر لتحاز به الدنيا ، وإنما تحاز الدنيا لتعطى المستحقين ؛ وإلا ، فما قدر حظك منها ؟ !
وقال بعض الصحابة : ما كذبت « 3 » منذ أسلمت ، إلا أن الرجل يدعوني إلى طعامه فأقول : ما أشتهيه .
وقيل لرقبة « 4 » بن مصقلة : إنك لتكثر « 5 » الشك في الحديث . فقال :
تلك محاماة على اليقين .
وقيل لبعضهم : ما أحسن بالانسان أن يصبر عما يشتهى ! فقال : أحسن منه ألا يشتهى إلا ما ينبغي . وقد قيل : إن من العصمة أن لا تجد .
وقال عبد اللّه بن مسعود « 6 » : اجعلوا بينكم وبين الحرام حاجزا من الحلال .
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد ، الفراهيدى ، النحوي اللغوي الشهير ، وأول من استخرج العروض ، وكان زاهدا وكان شاعرا مقلا . توفى بالبصرة سنة 170 وعمره 74 سنة - راجع :
« الفهرست » لابن النديم ( ص 63 - ص 64 ، طبع مصر ) ، ابن خلكان ( رقم 206 ) ، ياقوت 4 / 181 بروكلمن الملحق ج 1 ص 159 الخ .
( 2 ) بين يديه : ناقصة في ص .
( 3 ) ص : مذ - وما أثبتناه عن ف .
( 4 ) رقبة من مصقلة بن عبد اللّه العبدي ، الكوفي ، أبو عبد اللّه . روى عن أنس فيما قيل ، ويزيد ابن أبي مريم وأبى اسحق . محدث ثقة ؛ وكان مفوها ، وقال الدارقطني : ثقة الا أنه كانت فيه دعابة - راجع عنه : « تهذيب التهذيب » ج 3 ص 287 ؛ توفى سنة 129 على ما رواه ابن الأثير .
( 5 ) ف : الكثير .
( 6 ) ف : رضى اللّه عنه .