وقال حميد الطويل « 1 » لسليمان « 2 » بن علي ، وهو والى البصرة ، يعظه :
لئن « 3 » كنت [ 54 ب ] إذا عصيت ربك ظننت أنه يراك لقد اجترأت على أمر عظيم ، ولئن ظننت أنه لا يراك لقد كفرت .
قرأت في بعض الكتب المنزلة أنه : ليس بنافعك ما تعلم إذا لم تعمل بما علمت - مثل ذلك مثل رجل حزم حزمة حطب فأراد حملها فلم يطق فوضعها وجمع إليها .
وقال المسيح عليه السلام : أبغض العلماء إلى اللّه عز وجل الذي يحب الذكر وأن يوسع له في مجالس العظماء ويدعى إلى الطعام . وحقا أقول : لقد تعجلوا أجورهم في الدنيا .
وقيل : أشد الناس عند الموت ندامة العلماء المفرطون « 4 » .
وقالوا « 5 » : تعلم قول : « لا أدرى ! » - فإنك إن قلت : « لا أدرى » علموك حتى تدرى ؛ وإن قلت : « إني أدرى » سألوك حتى لا تدرى . وما أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اسألوني ! » إلا علي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) حميد الطويل : أحد الثقاة التابعين البصريين ، وكنيته أبو عبده ؛ وكان شديد المجاهدة مكث أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ، ويصلى الفجر بوضوء العشاء . توفى في سنة 143 ه . - راجع عنه « شذرات الذهب » ج 1 ص 211 .
( 2 ) سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب ، القرشي ، الهاشمي ، أبو أيّوب ، المدني وقيل : البصري - عم أبى العباس السفاح وأبى جعفر المنصور . ولى الموسم في خلافة السفاح ، وولى البصرة وغيرها للمنصور ، توفى في البصرة سنة 142 ه - راجع الطبري حوادث عام 142 ه ، « وطبقات » ابن سعد ، الطبقة الرابعة من أهل المدينة ، و « تهذيب الكمال » ورقة 274 ب ، و « شذرات الذهب » ج 1 ص 210 .
( 3 ) ف : ان .
( 4 ) ف : المضطرون .
( 5 ) ف : وقال .