سئل عن التدبير قال : [ 24 ا ] ما فيه طب « 1 » العالم . قيل له : وما طب العالم ؟ - قال : معرفة الدواء والداء في الكل . قيل : فهل فوق هذه الغاية غاية في التدبير ؟ - قال : نعم ؛ قيل : وما هي ؟ - قال : بلوغك من جزئي العلم والعمل ما تتقوى به على استخراج الفضائل والمنافع في الأشياء حتى تبلغ الغاية منهما . وذلك غير يسير إلا بولايته ومشيئته .
قيل : وما علامة السعادة ؟ - قال : من رضى بقضاء اللّه في المحبوب والمكروه ؛ وقنع « 2 » بالبلغة من الدنيا ، وعلق قلبه بذكره ، وأخرج مطامع السوآت من قلبه - فهي علامة السعادة .
قيل : ما محض الكرم ؟ - قال : الوفاء بالذمم .
قيل : فما محض اللؤم ؟ - قال : التجنى ، بمنزلة الذئب الذي هم بأكل السخلة لعامها فقال لها : أنت شتمتني عام أول .
قيل : فما الأدب النافع ؟ - قال : أن تتعظ بغيرك ولا يتعظ غيرك بك .
قيل : ما توفير العقل ؟ - قال : أن تطرح عنك واردات الهموم يعزائم الصبر .
قيل : فما بالكم أكببتم على النظر في الكتب إكبابا كاد الناس يردون جميع رأيكم إلى ذلك ويحيلون عليه تدبيركم ؟ - قال : ذلك أنا لا نريد العلم للفخر ، بل نريده للانتفاع به .
قيل : ما بالكم تحملون على أنفسكم من مؤونة الشفقة « 3 » ما كان ينغص عليكم ما أنتم فيه ؟ - قال + : ذاك لعلمنا أنه ليس من سرور الدنيا شئ يؤمن عليه الآفات والغير + « 4 » .
قيل : فما بالكم تطرحون من المدح ما لم يكن مطرحا عند غيركم من الملوك ؟
قال : لكثرة من رأينا من الممدوحين الذين كانوا بالذم أولى منهم بالمدح .
هامش
( 1 ) ص : التدبير ما فيه ، قال طب العالم .
( 2 ) باللغة . . . إلى : ولا تعرف وعدا ليس في يدك وفاؤه . ولما جلس :
ناقص في ط - فهنا كراسة مقحمة من 24 ا إلى 31 ب .
( 3 ) ف : كان .
( 4 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ناقص في ف .