سئل : ما العجب ، وما الرياء ؟ - قال : العجب أن يظن المرء بنفسه ما ليس عنده حتى يرى رأيه صوابا ورأى غيره خطأ . والرياء أن يتصنع [ 23 ب ] للناس ويظهر لهم الصلاح وهو خلو منه . قيل : فأيهما أشد له ضررا ؟ - قال :
أما على نفسه فالعجب ، وأما على خلطائه فالرياء لطمأنيتهم إليه في مهماتهم « 1 » بما يظهر لهم من نفسه وليس تؤمن منه الخيانة « 2 » .
قيل : ما الشره والبخل ، وأيهما أعظم ضررا ؟ - قال : الشره طلب العبد غير حقه ، والبخل ضنه بالحقوق عن أهلها ؛ والشره أضرهما ، لأن الشره أصل الشر ومعدن الظلم . ومن الشره البخل ، لأنه لا يشبعه من الدنيا شئ .
قيل له : ما بذر جميع الفضائل ؟ - قال : العقل والعلم . قيل : فهل فوق العقل والعلم شئ ؟ قال : التوفيق يزينهما ، والخذلان يشينهما .
قيل : ما الصبر المحمود ؟ - قال : الثبات « 3 » على كل أمر كريم وزمّ الهوى عن « 4 » كل أمر « 5 » لئيم . قيل : ثم ما ذا ؟ قال : ألا تغيرك السراء ولا الضراء فتنقلك من حميد إلى ذميم . قيل « 6 » : ثم ما ذا ؟ - قال : القوة على الهوى عند إسراف « 7 » الطمع ، والقهر للغضب في حال غليان الغيظ . قيل : ثم ما ذا ؟ - قال : احتمال كل كريهة فيما حيز به الفضل . والصبر له أربعة « 8 » مواطن :
ثبات ، وكفّ ، واحتمال ، وإقدام : فالثبات : على الكرائم ، والكف : عن المحارم والمآثم ، والاحتمال : للوازم فيما يوجب الفضل ويظهر المروءة ، والإقدام :
على الجلائل التي فيها النجاة والفوز .
وقال : الصبر من الشكر ، والشكر من الفضيلة . وهما نوعان : صبر على طاعة اللّه تعالى « 9 » ، وصبر عن معصية اللّه تعالى « 9 » . فالصبر على طاعة اللّه أداء الفرائض ، والصبر عن معصية اللّه « 10 » اجتناب المحارم .
هامش
( 1 ) ف : مما .
( 2 ) ف : الجناية .
( 3 ) ص : ثبات .
( 4 ) ف : من .
( 5 ) عن . . . لئيم : ناقصة في ط .
( 6 ) ص : قال .
( 7 ) ف : اشراف .
( 8 ) ف ، ص ، ط : أربع .
( 9 ) تعالى : ناقصة في ط ، وف / ف : اللّه ، وصبر عن اجتناب المحارم .
( 10 ) فالصبر . . . اللّه : ناقصة في ط وف .