قيل : هل للهو وقت ؟
قال : إن كان ، فحين لا يشتغل به عن صلاح معاده [ 25 ب ] وما فيه مصلحة معاشه .
قيل : أي الدعة أهنأ ؟
قال : ما كان منها بعد إحكام المهمات .
قيل : أي الناس أكمل سرورا ؟
قال : أما في الدنيا فمن لم يكن به حاجة إلى غيره فيما يعنيه ، ولم يملك رقبته من غير ملك . وأما في الأخرى فأوفرهم حسنات .
قيل : أي الناس أسكن ؟
قال : من لم يكن به إلى هلاك أحد ولا بأحد إلى هلاكه استعجال .
سئل : أي علم الوالي أنفع له ؟
قال : أن يعلم أنه لا قدرة له على سد أفواه الناس عن عيوبه ومساوئه ، فعند ذلك لا يلتمس إسكاتهم بالوعيد والغلظة ، ولا يلتمس رضاهم وانتقالهم عن ذكر مساوئه وعيوبه إلا بإصلاح تلك العيوب « 1 » عن نفسه ورأيه وأخلاقه .
سئل : ما ثمرة العقل ؟
فقال : ثماره الشريفة الكريمة كثيرة . ولكن سأحصى لكم ما يحضرني منها . فمن ذلك أن يحرز الإنسان نصيبه بأن يعقد نيته على مكافأة كل ذي نعمة ، ويبلغ من ذلك الفعل « 2 » غاية القدرة . ومنها أن لا يضيع التحفظ والاحتراس « 3 » من المعاصي « 4 » . ومنها أن لا يسكن من الدنيا إلى حال ، ولا يطمعها في التفريط من الاستعداد . ومنها أن لا يكون لشئ من الشر مقتنيا . ومنها أن لا يترك ألطافه « 5 » لمبغضه . ومنها أن لا يقتدى بالجهال ولا في منفعة جسيمة من منافع الدنيا ؛ فأما منفعة الآخرة فلا حظ للجاهل فيها . ومنها أن لا يعمل عملا إلا بعد
هامش
( 1 ) ف : من .
( 2 ) الفعل : ناقصة في ف .
( 3 ) ص : الاحراس .
( 4 ) ومنها أن لا يضيع . . . المعاصي : وردت في ف بعد قوله : من الاستعداد .
( 5 ) ف : الطاعة لمعصية .