حكم تؤثر عن أنوشروان
كل شئ أنفقته في شهوتك وأصبته منها فاعلم أنك « 1 » لم تصبه وإنما أصابك وهلك به بعضك . فالعاقل من ترك الهوى ليكون كتارك أكلة ليصل إلى أكلات ، وكمجتنب فاحشة ظاهرة لتخفى عليه فواحش [ 22 ب ] باطنة ، فلا يحال بينه وبينها فتكون حياته « 2 » فيها أطول وحاجته منها أنجح .
وقال : إذا غلب الهوى العقل صرف محاسن خصاله إلى المساوئ ، فجعل الحلم حقدا والعلم رياءا ، والحود سرفا ، والاقتصاد بخلا ، والعفو جبنا .
فإذا بلغ الهوى من صاحبه ذلك المبلغ تركه لا يرى الصحة إلا « 3 » صحة جسده ، ولا العلم إلا ما استطال به ، ولا الأمن إلا « 4 » في قهر الناس ، ولا الغنى إلا في كسب المال ، ولا الثقة إلا في وجود الكنوز . وكل ذلك مخالف للقصد ، مباعد للبغية ، مقرب من الهلكة .
وقال : السكر في اثنتي عشرة منزلة ، وليس ينتهى الشراب بالرجل إلى السكر إلا بمعاونة جميعها أو بعضها وهي : سكر الشباب ، وسكر البطر ، وسكر الجمال ، وسكر الشبق ، وسكر الخمر ، وسكر الهوى ، وسكر القدرة .
واعلم أن كظة الطعام سكر ، وكثرة + النوم سكر ، واستعلاء الجهل سكر ، واستيلاء الهم سكر + « 7 » ، وعادة السوء سكر .
وقال : من عدم العقل فلن يزيده السلطان عزا ، ومن عدم القناعة فلن يزيده المال غنى ، ومن عدم الإيمان فلن تزيده الرواية فقها . وإنما الإنسان عقل في صورة : فمن أخطأه « 5 » العقل ولزمته الصورة لم يكن إنسانا تاما « 6 » ولم يكن إلا كتمثال لا روح فيه .
سئل : ما أغنى الغنى ؟ قال : نزاهة النفس وملك الهوى .
هامش
( 1 ) ف : لن .
( 2 ) ص : خيانة .
( 3 ) ف : لا - وهو تحريف ظاهر .
( 4 ) الا : ناقصة - تحريفا - في ف .
( 7 ) ( + . . . + ) ما بين العلامتين ساقط في ف .
( 5 ) ط : فمن عدم أخطأه العقل - وفي س وص كما أثبتنا .
( 6 ) الواو ناقصة في ف .
م - 4 الحكمة الخالدة