تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومن أثيم مستطيل ، كلما * أمهله اللّه تمادى وأشر
أتته آيات الإله ربّه ، * فانسلخ المحروم منها وانتشر
فكان من جملة غاوين رأوا * رفعتهم أفضت بهم إلى الحفر
وجاهل يخلط في إيمانه * كفرا ، فإن نبّهته تاه وفرّ
وسنان لا يعلم إلّا ظاهرا * من الحياة ، غافلا عن الأثر
وهو على الإعراض عن آخرة ، * فيها لمن أدركها خير وشرّ
يستعجل الساعة ، والساعة في * مماتة الجاهل أدهى وأمرّ
من معشر عذّبهم جهلهمو ، * إذ ضرب السّور عليهم فانحصر
مميّز للخلق ، في ظاهره * من العذاب شاغل عن العبر
ضنك على المرء ، وفي باطنه * من رحمة اللّه غمام منتشر
تبارك اللّه العليم ربّنا ، * وعالموه فهم الحزب الأغرّ
وكلّ من والى وعادى فيه ، أو * آوى دعاة المؤمنين أو نصر
وكلّ من هاجر في اللّه ، ومن * جاهد ، أو حجّ إليه واعتمر
إلى بيوت حيّة ناطقة ، * مشتركات في اللّباس المنتشر
قد أذن اللّه لها في رفعها ، * وأن يكون لاسمه فيها ذكر
من معشر موحّدين ، دينهم * كدين عبد اللّه مولانا « الخضر »
يرون في عين النّفوس ما يرى * غيرهم في حسنها في المنتظر
في كلّ عصر منهم ذو دعوة ، * يجرّ من سفن البحار ما عبر
لا يقفون عند شخص واحد ، * تمضي دهور ، وهو وعد ينتظر
بل فيهم ومنهم طوالع ، * تجري على ترتيب نظم مستطر
دونكموها يا بني الحقّ ، ولا * تشغلكم عنها أباطيل الفكر
فكم لها من سامع منتفع ، * يعلم ما يأتي لها وما يذر
وغافل عن الرموز جاهل ، * يقول : من يقول ذا فقد كفر !
فمن يكن يعلم ما يقوله ، * وكان يجري رأيه على النظر
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 141 | إخوان الصفاء