تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
من قبل أن نطمس منكم أوجها ، * وطمسها ردّ لها على الدّبر
أو يلعن العادون في حدّهم ، * لعنة أهل السّبت في سيف البحر
إذ جعلوا فيه قرودا وخنا * زير ، وأنواعا من الخلق الأخر
بدّل تبديلا لهم أمثالهم * مستويات الجنح ، موشيّ الصّور
منكّسين لا يردّ طرفهم * إليهم للذّكر ، كلّا ! لا وزر « 1 »
لا يستطيعون السجود إذ دعوا ، * وطالما عافوا السّجود في القدر
من بين مغلول اليدين طافيا ، * وبين صال في الجحيم المستعر
يظمأ ، وللماء عليه لجّة ، * في بعضها يعنى بورد وصدر
وبين مسلوك له سلسلة ، * مقدارها سبعون ذرعا في القدر
قد أوجب النّقمة منه نفسه ، * فصار موكولا إلى أمّ سقر « 2 »
وآخر غطّى التّراب رأسه ، * وطمّ منكوسا كما قام الشّجر
لا ينثني عن صائب الحتف ، ولا * يجتذب النفع ولا ينفي الضّرر
مستسلما للواردات حسرة * نارا تلظّى وهو ماء منهمر
هذا ، وكائن من وقود أضرمت * حرّا وبردا في حديد أو حجر « 3 »
في الدّرك الأسفل لا يبعدهم * إلّا الذي في أول العمر فطر « 4 »
وكلّهم ، إذ ظلموا أنفسهم ، * مشتركون في عذاب مستعر
يبدّلون بالجلود كلما * أنضجها ذوق العذاب في سقر
أعوذ بالله من الجهل الذي * يصمّ ذا السمع ويعمي ذا البصر !
ومن خيالات النفوس ، شأنها * أن تعبد اللّه على حرف الغرر « 5 »
هامش
( 1 ) الوزر : الملجأ والمعتصم . ( 2 ) أم سقر : أي جهنم . ( 3 ) كائن : كم . ( 4 ) يبعدهم : يلعنهم . ( 5 ) الغرر : الخطر ، وغير الموثوق به .