تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وكيف سوّاه حجابا موثقا * نفخ المعينين ، وإفراغ القطر ؟
وكيف إذ يقترب الوعد لهم ، * تشخص أبصارهم إذا انقعر ؟
وما طلوع الشمس من مغربها ، * ما بين قرني مارد لا ينزجر ؟
وكيف بعد نورها تكويرها ، * والأنجم الزّهر عليها تنكدر ؟
وما هو « الدّجّال » إذ حذّر من * ه كلّ خلق وهو شخص ذو عور ؟
وكيف يجري عن جنابي جيشه * من الجبال شامخات في الكبر ؟
فالجبل البصريّ فيه جنّة * مثمرة ، ذات رياض وزهر
والأصفهانيّ عليه أبدا * نار تلظّى ودخان منعكر
وذاك لا يعلمه إلّا الذي * أشهد خلق نفسه فيما عبر
وكان في خلق السّماوات العلى والأ * رض قد عوضد أو كان خبر
فالحمد للّه الذي أشهدنا * ما لم نكن نعلم إلّا بالخبر
واعلم يا أخي أن هذه الأبيات وما فيها من المسائل إنما هي إرشاد للمتأدبين بإصلاح الأخلاق ، وتنبيه للمرتاضين بعلم النفس على الأسرار النبويّات ، وما في موضوعات الشرائع من الرّمز ، ولا ينبغي لأحد من إخواننا أن يجيب أحدا ، إذا سئل عن هذه المسائل ، إلّا لمن قد هذّب نفسه وأصلح أخلاقه ، لأن صدأ النفس ورداءة أخلاقها ممتنع من فهم معاني هذه . وقد بيّنا في الرسالة السابعة التي تتلو هذه كيفيّة ذلك ، فافهم إن شاء اللّه وحده * * * * * تمت رسالة ماهيّة الناموس الإلهي وشرائط النّبوّة ويليها رسالة في كيفيّة الدعوة إلى اللّه . * * * * *