ومن لم يرشد لفهم تلك المعاني ولا اجتهد في العمل بسنّة الشريعة ولا الدخول تحت أحكامها ، ولا الانقياد لحدودها ، فإن تلك النفوس إذا فارقت الجسد انحطت إلى البهيميّة التي هي دركات لها وهاوية تهوي فيها ، كما قال اللّه تعالى : « لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم » . وإلى هذا أشار بقوله : « فأما إن كان من المقرّبين فروح وريحان » . إلى قوله : « وتصلية جحيم » . وفي معرفة أسرار هذه النكت الإلهية قيلت هذه القصيدة ، وإلى أسرار موضوعاتها أشير بها ، وهي هذه :
اقتربت الساعةُ وانشقّ القمر ، * وانكشفت عنه أفانين العبر
وإن يروا آية حقّ يعرضوا * عنها ، وقالوا : هو سحر مستمرّ
وكذّبوا واتّبعوا أهواءهم ، * وكلّ شيء فعلوه في الزّبر « 1 »
من بعد ما قد جاءهم من عجب الأ * نباء ما فيه لعات مزدجر
في حكمة بالغة محكمة ، ين * في بها العذر فما تغني النّذر
حتى إذا حقّ الهلاك مسرعا * أشياعهم فيه ، فهل من مدّكر ؟
أحياه بعد موته اللّه ، وقد * قال : ارجعوني ! بعد ما كان قبر
فردّه اللّه لقطع عذره ، * فكان أطغى ، في الرجوع ، وأشرّ
مثل الذين فارقوا ديارهم ، * من حذر الموت ، فما أغنى الحذر
فقال منشيهم لهم : موتوا معا ، * ثمّة أحياهم برزق وعمر
أو كالذي مرّ بظهر قرية * خاوية ، على العروش منقعر
فقال : هل يحيى الإله هذه ، * بعد الممات ؟ فأميت ونشر
فكان فيه ثم في حماره ، * وفي الطعام وشرب معتبر
يا أيها الناس ، اتّقوا ، فإنما * أعمالكم أعمالكم كما ذكر
ألهاكم الشيطان عن مقعد صد * ق ، ومقام لمليك مقتدر
هامش
( 1 ) الزّبر : الكتب .