تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
والأمتعة ، والادخار لها . ومنهم من تكون شهوته ولذته في إنفاق المال ، واتخاذ المنازل ، وإنشاء العقار وبنائه ، وعمارته الأرض ، والحرث ، والنسل ، وربط الدواب وتربيتها والاستكثار منها . ومنهم من تكون شهوته ولذته في الأكل والشرب ، وعشق النساء والغلمان ، واللهو واللعب والغناء ، ولعب النرد ، والقمار والافتخار بها ، والمباهاة والعصبية والخصومات ، وما شاكل ذلك من المبارزة في الحرب والقتال ، والغارات والنهب ، والفتن والشرور والعداوة . ومنهم من تكون محبته للصوم والصلاة ، والصدقات ، والقراءة والتسبيح ، والخشوع والبرّ والتقوى والعبادة ، وما شاكل هذه من أعمال الخيرات ، وتكون نفسه مشتهية لها ملتذة بها . ومنهم من تكون محبته في لقاء أهل العلم ، واستماع كلام العلماء ، وطلب العلوم والأدب ، ومعرفة الأخبار والروايات والآثار . ومنهم من تشتهي نفسه علم النحو ، والشعر ، والخطب ، والفصاحة ، والأقاويل ، والكلام وما شاكل هذه ويلتذ بها ، ومنهم من يشتهي علم الحساب والهندسة ، والنجوم ، والطب ، والمنطق ، والرياضيات الحكميّة ، وما شاكلها ويكذّبها ، ومنهم من تشتهي نفسه علم العزائم والرّقى والسّحر والكيمياء والحيل وما شاكلها وتلتذ بها . ومنهم من يشتهي النظر في علوم الطبيعيات والإلهيات والبحث عنها ، وعن حقائق الموجودات الكائنات الفاسدات والباقيات المخلّدات ، كل ذلك على ما توجبه أحكام النجوم في أصول مواليدهم وعاداتهم ، عند نشوئهم على سنن آبائهم وأستاذيهم ومعلميهم ، ومن يصحبونه في الطلب طول أعمارهم من إخوانهم وأصدقائهم . فانظر يا أخي بعقلك وميّز ببصيرتك ، واختر لنفسك من هذه المشتهيات ما يليق بها وترضى لها به . واعلم أن من الأمور ما هي جبلة مركوزة في النفس ، ومنها ما هو عادة جارية ، وألفة معتادة ، إذا دام عليها الإنسان ، صارت جبلة وطبيعة ثانية .