تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فسّروا الأعضاء الإلهية ، وفسروا الكلام بالنّطق والحروف ، وبالنزول الانتقال من السماء السابعة إلى السماء الدنيا ، وغير ذلك من الآيات التي لا يعرف تأويلها إلّا اللّه والراسخون في العلم ، وهؤلاء هم الذين يعلمون ويعرفون تأويل آياته وأسراره ، ويقولون : آمنّا به ، كلّ من عند ربنا ، فهذا قول الحكماء الرّبّانيين والعلماء المتفلسفين . ثم اعلم أن لفظ الفيلسوف عند اليونانيين معناه الحكيم ، والفلسفة تسمّى الحكمة ، والحكيم هو الذي أفعاله تكون محكمة ، وصناعته متقنة ، وأقاويله صادقة ، وأخلاقه جميلة ، وآراؤه صحيحة ، وأعماله زكيّة ، وعلومه حقيقية ، وهي معرفة حقائق الأشياء وكمّيّة أجناسها ، وأنواع تلك الأجناس وخواصّ تلك الأنواع واحدا واحدا ، والبحث عن عللها ، هل هي ، وما هي ، وكم هي ، وأيّ شيء هي ، وكيف هي ، وأين هي ، ومتى هي ، ولم كانت ، ومن هي ؟ ويحسن أن يسأل عن هذه الوجوه أو يجيب عنها إذا سئل ؛ ويفهم معانيها إذا فكر فيها وبحث عنها ، كما قلنا في رسالة أجناس العلوم . ثم اعلم أن أصعب الأجوبة عن هذه السؤالات التسعة جواب اللّمّيّة ، لأنه سؤال عن العلل ، والعلل كثيرة دقيقة ، غامضة ، تحتاج إلى بحث شديد ، وفهم صادق ، ونفس زكيّة ، ونظر دقيق . ثم اعلم أن المباحث والمطالب في معرفة حقائق الأشياء تسعة أنواع : أولها هل هو ؟ والثاني ما هو ؟ والثالث لم هو ؟ والرابع كم هو ؟ والخامس أيّ شيء هو ؟ والسادس كيف هو ؟ والسابع أين هو ؟ والثامن متى هو ؟ والتاسع من هو ؟ ولكل سؤال من هذه السؤالات جواب خاص لا يشبه الآخر ؛ فمن يتعاطى معرفة حقائق الأشياء ، ويخبر عن عللها وأسبابها ، يحتاج إلى أن يكون قد عرف هذه المباحث التسعة ، والجواب عن هذه السؤالات ، واحدة واحدة بحقها وصدقها .