تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الرسالة التاسعة من النفسانيات العقليات في العلل والمعلولات ( وهي الرسالة الأربعون من رسائل إخوان الصفاء )

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، آللّه خير أمّا يشركون ؟ اعلم أيها الأخ أنّا قد فرغنا من بيان كمّيّة أجناس الحركات ، وكيفيّة اختلافها ، وأشرنا في ذلك أن العالم محدث مصنوع . ونريد الآن أن نذكر في هذه الرسالة بيان العلل والمعلولات فنقول : إن نعمة اللّه تعالى على عباده جمّة لا تفنى ، ومواهبه كثيرة لا تحصى ، ولكن يتفاضل بعضها بعضا بحسب جزالتها وغزارتها . فمن مواهب اللّه الجزيلة وعطاياه الجميلة لبعض عباده ، التي خصّ بها قوما دون قوم ، هي الحكمة البالغة كما ذكر بقوله :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
يعني به علم القرآن خاصّة ، وتفسير آياته ومعاني أسراره وإشاراته اللطيفة التي لا يمسّها إلّا المطهّرون من العيوب والذنوب والكذب في حق اللّه وآياته ، حيث يفسّر قوم آيات اللّه على خلاف ما هو معناه ، كما فسروا الاستواء بالجلوس والتمكّن على العرش ، والرؤية بالنظر إلى الجسم المشار إليه ، وبالسمع والبصر