تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قاصد ، وفعل حكيم ، فإنه يعرض له عند ذلك خواطر عجيبة ، وفكر ورويّة ، واعتبار وبصيرة ، وسؤالات طريفة ، ومباحث لطيفة عن العلوم الشريفة ، ويكون في ذلك النجاة والسبب لانتباه النفس من نوم الغفلة ، وتنفتح له عين البصيرة ، ويحيا حياة العلماء ، ويعيش عيش السعداء في الدنيا والآخرة جميعا . وذلك أنه يخطر بباله ، ويعرض في فكره أن يبحث ويسأل فيقول : من هذا الصانع الذي خلق العالم ، ومتى خلق ، ومن أي شيء عمل ، وكيف صنع وصوّر ، ولم فعل بعد أن لم يكن فعل ما فعل ، وما الذي أراد بذلك ، ولما ذا ؟ وما شاكل هذه المباحث والسؤالات التي في أجوبتها حياة النفس من موت الجهالة ويقظة لها من الغفلات ، والخروج من ظلمات الخطيئة . وإن وفّق لفهمها بإلهام من اللّه تعالى ، فذلك هو الوحي والنبوّة ، وإن عزّ عليه ، فعليه بمجالسة الحكماء والمباحثة معهم ، فإذا فهم ما قالوه - حسما بيّنا في رسائلنا الإلهيات - صارت نفسه مثل نفوسهم ، ويكون معهم حيث كانوا في درجات الجنان ، وتنتبه نفسه من نوم الغفلة ، ويحيا حياة العلماء ، ويعيش عيش السعداء ، ويرفع إلى ملكوت السماء ، ويصير في زمرة الأنبياء الذين أخلصوا بخالصة ذكرى الدار ، وتصير نفسه من ورثة جنّة النعيم وسكّان السماوات ، وقاطني الأفلاك ، ويبقى هنالك خالدا مخلّدا ، منعّما ملذّذا أبد الآبدين .