تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
وصار دعاؤهم مستجابا لأنهم لا يسألونه إلّا ما يكون ، ولا يكون إلّا ما قدّر في سابق العلم . فقلوبهم في راحة من التعلّق بالأسباب ، وأبدانهم فارغة من تكلّف ما لا يعنى به ، ونفوسهم ساكنة عن الوسواس ، وهم في راحة من أنفسهم ، والناس منهم في راحة وأمان ، لا يريدون لأحد سوءا ، ولا يضمرون شرّا لأحد من الخلق ، عدوّا كان أو صديقا ، مخالفا كان أو موافقا . وهذه أيضا حكاية أخرى . فهذه محاورات جرت بين رجلين ، أحدهما من أولياء اللّه تعالى وعباده الصالحين الذين نجّاهم اللّه من نار جهنم وأعتقهم من أسرها ، وأخلص نفوسهم من عداوة أهلها ، وأراح قلوبهم من ألم المعذّبين فيها . والآخر من الهالكين المعذّبين فيها بألوان العذاب ، المحرقة قلوبهم بحرارة عداوة أهلها ، المتألمّة نفوسهم بعقوباتها . قال الناجي للهالك : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت في نعمة من اللّه ، طالبا للزيادة ، راغبا فيها ، حريصا على جمعها ، ناصرا لدين اللّه ، معاديا لأعداء اللّه ، محاربا لهم . قال الناجي : ومن أعداء اللّه هؤلاء ؟ قال : كلّ من خالفني في مذهبي واعتقادي . قال : وإن كان من أهل لا إله إلّا اللّه ؟ قال : نعم . قال : إن ظفرت بهم ما ذا تفعل بهم ؟ قال له : أدعوهم إلى مذهبي واعتقادي ورأيي . قال : فإن لم يقبلوا منك ؟ قال : أقاتلهم ، وأستحلّ دماءهم وأموالهم ، وأسبي ذراريهم . قال : فإن لم تقدر عليهم ما ذا تفعل ؟