تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الفعل والظهور ؟ ! أفتنا أيّدك اللّه في ذلك ، واهدنا إلى سواء الصّراط مأجورا .

فصل

ذكروا أن ملكا كان عظيم الشأن ، عزيز السلطان ، واسع المملكة ، كثير الجنود والعبيد ، ولد له ولد ذكر ، كان أقرب الخلق شبها به ، وإلى والديه طبعا وخلقا . فلما تربّى ونشأ وكمل ، ولّاه أبوه بعض مملكته ، وأمر جنوده وعبيده بطاعته ، وأوصاه بحسن سياستهم ، وأباحه جميع النعمة ، غير أنه نهاه عن مرتبته ، فمكث الابن زمانا طويلا ، قدر نصف يوم ، متنعّما ملتذّا ، إلّا أنه كان غارّا « 1 » ساهبا ، فحسده بعض عبيد أبيه ممن كان رئيسا قبله ، فقال له : إنك لست تعرف نعمة ، ولا تجد لذة ، لأنك منهيّ عن أرفع لذة ونعمة ، وممنوع من ألذ شهوة ، فإن بادرت وطلبت الملك سبقت إليه . فاغترّ بقوله ، لأنه كان ؟ ؟ ؟ ؟ عزّا جهولا ، وطلب ما ليس له أن يتناوله قبل حينه ، ويطلبه قبل وقته ، سقطت مرتبته ، وانحطت درجته عند أبيه ، وبدت له سوأته ، واستبانت له خطيئته ، فهرب خوفا من أبيه ، ذاهبا في مملكته شبه المستتر ، فلقي العناء ، وأصابته البأساء والضّرّاء ، وقاسى الجهد والبلاء ، فتذكر يوما ما كان فيه من نعمة أبيه ، فحزن على ما فاته وبكى أسفا ، ثم نعس فنام ، فحمل إلى أبيه ، فقال : دعوه نائما إلى يوم الجمعة . ثم رزق في اليوم الثاني ابنا آخر أشبه الناس بأخيه ، فتربّى ونشأ وكمل ونما ، وكان حليما ووقورا شكورا صبورا ، فولّاه أبوه بعض مملكته ،
هامش
( 1 ) غارّا : غافلا .