تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مذهبهم ، وتعتقد رأيهم ، وتعمل مثل عملهم ، لعلك تحشر معهم ، وتفوز بمفازتهم
« لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
وهم أولياء اللّه وعباده الصالحون الذين استثناهم بقوله في قصة إبليس :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
وقوله :
« إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
. فإذا أردت يا أخي أن تعرف وتعلم أأنت منهم أم من غيرهم ، فاعلم أن لهم علامات يعرفون بها ، وسمات يستدلّ عليهم بها : فمن إحدى علامات أولياء اللّه المبعوثين من موت الجهالة المنبّهين من رقدة الغفلة ، المستبصرين بعين اليقين ونور الهداية ، العارفين بحقائق الأشياء ، الشاهدين حساب يوم الدين ، أنهم قوم تستوي عندهم الأماكن والأزمان ، وتغاير الأمور ، وتصاريف الأحوال ، فقد صارت الأيام كلها عندهم عيدا واحدا ، وجمعة واحدة ، وصارت الأماكن كلها لهم مسجدا واحدا ، والجهات كلها قبلة ومحرابا أينما تولوا فثمّ وجه اللّه ، وصارت حركاتهم كلها عبادة للّه ، وسكوناتهم طاعة له ، استوى عندهم مدح المادحين وذم الذامّين ، لا يأخذهم في اللّه لومة لائم ، قياما للّه بالقسط ، شهداء للّه بالحق ، وهم على صلواتهم دائمون . وإنما استوت عندهم الأماكن كلّها وصارت مسجدا وقبلة ومحرابا واحدا ، لتصديقهم قول اللّه تعالى :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
وصاروا شهداء بمشاهدتهم له وتصديقهم قوله :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . »
وإنما استوت عندهم الأيام كلها فصارت جمعة وعيدا ، لمشاهدتهم يوم القيامة الذي هو من أول ما بعث اللّه محمدا ، عليه السلام ، إلى تمام ألف سنة كما قال ، صلى اللّه عليه وسلم : بعثت أنا والقيامة كهاتين . وأيضا فإنما استوى عندهم تغاير الأزمان وتصاريف الأحوال ، لتصديقهم قول اللّه تعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 311 | إخوان الصفاء