قال : أدعو عليهم ليلا ونهارا ، وألعنهم في الصلاة ، كلّ ذلك تقرّبا إلى اللّه تعالى .
قال : فهل تعلم أنك إذا دعوت عليهم ولعنتهم يصيبهم شيء ؟
قال : لا أدري ! ولكن إذا فعلت ما وصفت لك ، وجدت لقلبي راحة ، ولنفسي لذّة ، ولصدري شفاء .
وقال له الناجي : أتدري لم ذلك ؟
قال : لا ، ولكن قل أنت .
قال : لأنك مريض النفس ، معذّب القلب ، معاقب الروح ، لأن اللذة إنما هي خروج من الآلام . ثم اعلم أنك محبوس في طبقة من طبقات جهنّم ، وهي الحطمة نار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، إلى أن تختص منها وتنجو نفسك من عذابها ، إذا لقيت اللّه عز وجل كما وعد بقوله :
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . »
ثم قال الهالك للناجي : أخبرني أنت عن رأيك ومذهبك وحال نفسك كيف هي ؟
قال : نعم ، أما أنا فإني أرى أني قد أصبحت في نعمة من اللّه وإحسان لا أحصي عددها ، ولا أؤدّي شكرها ، راضيا بما قسم اللّه لي وقدّر ، صابرا لأحكامه ، لا أريد لأحد من الخلق سوءا ، ولا أضمر لهم دغلا ، ولا أنوي لهم شرّا ؛ نفسي في راحة ، وقلبي في فسحة ، والخلق من جهتي في أمان ! أسلمت لربي مذهبي ، وديني دين إبراهيم عليه السلام ! أقول كما قال :
« فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
.