تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
السَّاعَةُ »
وما شاكل هذه الأوصاف والإشارات التي قد تاهت عقول أكثر العلماء في طلب حقائقها ، وتصوّر كيفياتها بكنه صفاتها ، ولا يعلم تأويلها إلّا اللّه والراسخون في العلم من أولياء اللّه وأصفيائه الذين يقولون :
« كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا »
« وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ »
« ولا يطلع
عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
« وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
. اعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن علم البعث وحقيقة القيامة محجوب عن إبليس وذرّيته وأتباعه وجنوده ، من شياطين الجنّ والإنس ، وهو سرّ اللّه الأعظم لا يطّلع عليه أحد من خلقه إلّا من ارتضى من أوليائه وأصفيائه ، وأهل مودّته من ذريّة آدم ، ومن ذريّة نوح ، وذريّة إبراهيم وإسرائيل ، وممّن هدى واجتبى :
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا . »
جعلكم اللّه ، أيها الأخ ، وإيانا ، منهم برحمته ، إنه ودود رؤوف رحيم . ونريد أن نلوّح من هذا السر طرفا ، ونشير إليه إشارة ما ، إذ لا يجوز التّصريح به ، اقتداء بسنّة اللّه ، عز وجل :
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
وقال ، عليه السلام : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » إشارة إلى مثل هؤلاء القوم الذين هم ظالم لنفسه . واعلم يا أخي ، أيّدك اللّه وإيانا بروح منه ، أنه لما كان العقلاء متفاوتي الدرجات في ذكاء نفوسهم ، وصفاء أذهانهم ، وجودة تمييزهم ، صاروا أيضا متفاوتي الدرجات في العلوم والمعارف ، كما بيّنّا في رسالة الآراء والمذاهب . ولما كان الأمر كما وصفنا ، لم يكن أن يخاطبوا بصريح الحقائق ، خطابا واحدا ، إلّا بألفاظ مشتركة المعاني ، ليحمل كلّ ذي لبّ وعقل وتمييز بحسب طاقته واتّساعه في المعارف والعلوم ، كما ذكر اللّه ، جل ثناؤه ، بقوله على سبيل المثل :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها .
قال المفسّرون : معنى هذه الآية وتأويلها أنه أنزل القرآن من السماء إلى الأرض ، كما أنزل
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 299 | إخوان الصفاء