لمن لا يعتقد هذا الرأي :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟ »
« إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى .
واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن ملاك أمر الآخرة وزمام أمر المعاد هي معرفة حقيقة البعث والقيامة ، كلّها هو في معرفة الإنسان نفسه وحقيقة جوهرها . وذلك أن كل إنسان لا يعرف نفسه ، ولا يميّز بينها وبين الجسد ، تكون همّته أكثرها مصروفة إلى أمر الجسد وإصلاح شأنه ، والتمني للخلود في الدنيا ، والتمتع بلذة شهواتها . فأما كلّ من كان يعرف نفسه على الحقيقة ، فإن أكثر همّته تكون مصروفة إلى حال النفس وإصلاح شأنها ، والتفكّر له في أمر معادها ودار قرارها ، والاستعداد للرحلة من الدنيا والتزوّد للمعاد ، واليقين بلقاء اللّه تعالى ، وقلة الخوف من الموت .
وهذه صفة أولياء اللّه تعالى ، وإليهم أشار بقوله في توبيخه لليهود :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
وقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
يعني في قولهم
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
.
اعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، أن من أفضل مناقب العقلاء كثرة العلوم والمعارف ؛ وأن من أشرف العلوم وأجلّ المعارف التي يبلغها العقلاء العلماء ، ويهدي اللّه أولياءه إليها من المؤمنين المصدّقين ويكرمهم بها ، علم البعث ، ومعرفة حقيقة القيامة وكيفية تصاريف أحوالها . وقد ذكر اللّه سبحانه في القرآن تصاريف أحوالها في نحو من ألف وسبعمائة آية ، وأشار إليها بأوصاف شتّى ، وإشارات مفننة مثل قوله تعالى
يَوْمَ الْقِيامَةِ
: و
« يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
و
« يَوْمِ الدِّينِ »
و
« يَوْمُ الْفَصْلِ »
و
« يَوْمِ الْحِسابِ »
و
« يَوْمَ الْآزِفَةِ »
و
« يَوْمَ التَّنادِ »
و
« يَوْمُ التَّغابُنِ »
و « يوم الحشر » و
« يَوْمَ يَخْرُجُونَ »
و
« يَوْمَ تَقُومُ