والعيّارين ، والجند ، وأصحاب السلاح ، وساسة الدوابّ ، ومن شاكلهم ، مثل ما يعرض لأصحاب عطارد كما ذكرنا قبل .
ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستئناف ، حركة فلك المشتري في الفلك الحامل ، في كل أربعة آلاف وثلاثمائة وأربعة وثلاثين يوما مرة واحدة . والذي يحدث ، في عالم الكون والفساد عن هذه الحركة ، اعتدال أهوية بعض البلاد بعد فسادها ، وعمارة بعض البقاع بعد خرابها ، وتكوين بعض المعادن ، ونشوء بعض النبات ، وزكاة بعض الثمر ، وصلاح حال بعض الحيوانات ، والرخص في بعض المدن ، وتجديد النّعم على أقوام ، وما شاكل ذلك من الصلاح والخير في هذا العالم .
ومن الحركات السريعة ، القصيرة الزمان ، القريبة الاستئناف ، ما يكون في كل خمس وعشرين سنة مرة واحدة ، وهو أن يحصل المرّيخ في اثني عشر برجا ، اثنتي عشرة رجعة . ومن الحوادث ، في هذا العالم عن هذه الحركة ، أن يقع نضج بعض المعادن ، وسرعة النشوء في بعض النبات ، وزيادة القوة في بعض الحيوانات ، وظهور الدولة في بعض الناس والأمم ، وزيادة القوة في بعض السلاطين ، وخروج بعض الخوارج ، وتجديد ولايات في الملك ، وما شاكل ذلك من تأثيرات قوّة المرّيخ وظهورها في العالم ، والقصد منها وفيها هو صلاح شأن الكائنات ، والغرض منها هو إبلاغها إلى الكمال والتمام ، ولكن ربما تعرض أسباب الفساد مثل إثارة الحروب والفتن ، والنّصب في طلب الغارات ، فيخرب بعض البلدان ، وتزول دولة قوم ، ويذهب نعيمهم ، ولكن عاقبتها تعود إلى الصلاح . وبالجملة ما يعرض منها من الفساد عند هذه الحركة ، في جنب ما يكون منها من الصلاح في العالم ، شيء يسير .
مثال ذلك حركة الشمس بالطلوع والغروب ، ليكون بها الليل والنهار ، ومسيرها في البروج ، ليكون الشتاء والصيف ، كما بيّنّا قبل . ولكن ربما حدث من إسخانها حرّ شديد ، فيهلك بعض النبات ، ويقتل بعض
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 264
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٦٤