تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ثم اعلم أن في كل ثلاثة آلاف سنة تنتقل الكواكب الثابتة ، وأوجات الكواكب السيّارة ، وجوزهراتها في البروج ودرجاتها . وفي كل تسعة آلاف سنة تنتقل من ربع إلى ربع من أرباع الفلك . وفي كل ستة وثلاثين ألف سنة تدور في البروج الاثني عشر دورة واحدة فبهذا السبب تختلف شعاعات الكواكب على بقاع الأرض ، وأهوية البلاد ، ويختلف تعاقب الليل والنهار ، والشتاء والصيف عليها ، إمّا باعتدال واستواء ، وإمّا بالزيادة والنّقصان ، وإفراط الحرارة والبرودة ، واعتداله بينهما . ويكون هذا أسبابا وعللا لاختلاف أحوال أرباع الأرض ، وتغيّرات أهوية البلاد والبقاع ، وتبدّلها بالصفات من حال إلى حال - يعرف حقيقة ما قلنا المتحذلقون في المجسطي وأحكام القرانات - ويصير بهذه العلل والأسباب زوال الملك والدول ، وانتقاله من قوم إلى قوم ، وتغييرات العمارات من ربع إلى ربع آخر . وتكون هذه بموجبات أحكام القرانان الكائنة في الوقت والزمان ، من جهة القرانات والأدوار ، في كل ألف سنة مرّة واحدة ، وفي كل اثنين وعشرين ألف سنة أو في كل ستة وثلاثين ألف سنة مرّة ؛ والقرانات الدالّة على قوّة النّحوس ، وفساد الزمان ، وخروج الناس عن الاعتدال ، وانقطاع الوحي ، وقلّة العلماء ، وموت الأخيار ، وجور الملوك ، وفساد الأخلاق للناس ، وشرّ أعمالهم ، واختلاف آرائهم . ويمنح نزول البركات من السماء بالغيث فلا تزكى الأرض ، ويجفّ النبات ، ويهلك الحيوان ، وتخرب المدن والبلاد ، إذ هي بروز آخر القران ؛ والقرانات الدالة على قوّة السعود ، واعتدال الزمان ، واستواء طبيعة الأركان ، والحدوث بوحي الأنبياء ، عليهم السلام ، وتواتره ، وكثرة الأنبياء وعدل الملوك ، وبركات السماء بالغيث ، وتزكو الأرض والنبات ، ويكثر تولّد الحيوان ، وتعمر البلاد ، ويكثر بنيان المدن والقرى ؛ وكلّ ذاك بأمر بارئها على حسب أفعال العباد من الخير والشر ، جزاء لأعمالهم . فانتبه ، أيها الأخ ، من نوم الغفلة وقدة الجهالة ، واعلم
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 267 | إخوان الصفاء